الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
الآخر إما في الوهم أو في الخارج يساوي طباع كل من القسمين طباع الآخر و طباع المجموع المنحل إليهما و ذلك لأن الاتصال عبارة عن وحدة في الوجود- بل هو نحو من الوجود الوحداني و الوجود الواحد لا يعرض لأمور متخالفة في الماهية المتحصلة التامة المستغني كل منها في تمام ماهيته عن الآخر بخلاف المادة و الصورة و الجنس و الفصل المحتاج بعضها إلى بعض لنقصانه و إبهامه.
فإذن لا يخلو إما أن يكون طباع كل جسم من الأجسام الذيمقراطيسية يساوي للآخر و لا أقل واحد منها لواحد آخر أو يكون الجميع متخالفة الطباع بحيث لا اشتراك في الطباع بين اثنين.
أما على الشق الأول فنقول التحام النصفين أعني اتصالهما و افتراق الجسمين أعني انفصالهما إما بحيث يمتنع ارتفاعه أو لا و على الثاني ثبت المرام من تجويز الفصل- و الوصل في تلك الأجسام- و على الأول لا يخلو إما أن يكون الامتناع لأمر ذاتي أم عرضي لازم أو مفارق- فإن كان الثاني فكذلك لأن المطلوب تمهيد إثبات الهيولى كما سيظهر و هو إنما يثبت بإمكان شيء منهما و إن لم يقع بعد في الخارج لمانع لازم كالفلك أو مفارق كالصغر و الصلابة في بعض الأجسام التي سماها الرياضيون المحسوس الأول لا يحتمل القسمة عند الحس و بإزائه الزمان الذي يقطع فيه الحركة ذلك الجسم و هو المحسوس الأول من الزمان عندهم كما ذكره العظيم أفلاطون في كتاب النواميس الإلهية- و هو الزمان الذي إذا تحرك المتحرك كالنقطة الجوالة أو الهابطة فيه دائرة عظيمة أو خطا طويلا يراهما الحس مجتمعي الأجزاء معا و إن لم يكن كذلك في الواقع- و إن كان الأول فيجب أن يكون نوعه محصورا في واحد و المفروض خلافه- و أما على الشق الثاني فنقول تلك الأجسام و إن تخالف بحسب الطبائع و الصور إلا أن الجسمية المشتركة بين جميع الأجسام ماهية نوعية متحصلة في الخارج- و إنما يختلف أفرادها من حيث هي أفرادها بأمور منضافة إليها من خارج.