الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
يلزمها الكمال و العقل و الشوق نوع حركة من القوة الشوقية لطلب الكمال تناسب تجدد الطبيعة و دثورها و الكمال العقلي الذي يكون للعلل العالية مما يلزمه الثبات و الدوام- فهو يناسب دوام تجدد الطبيعة و اتصالها بتوارد الأمثال.
و قوله ثم وقف فعل العقل عند الطبيعة إلى آخره إشارة إلى ضربي التأثير و الإيجاد و هما الإبداع و التكوين فبين أن سلسلة الإبداع انتهت إلى الطبيعة و أن سلسلة التكوين أخذت منها لما في وجود الطبيعة من حقيقة الثبات و التجدد لما علم مرارا أن التجدد فيها عين الاستمرار لكونه صفة ذاتية لها اضطرارية و لهذا يكون أبدا في التغير و الاستحالة فالتجدد لها ذاتي و لغيرها عرضي بواسطتها فيثبت من ذلك أن الطبيعة آخر الإبداع و أول التكوين و هاتان الحيثيتان لا توجبان تركيبا في ذاتها بحسب الخارج لما مر مرارا أن ثباتها عين التجدد و الانقضاء على قياس فعلية القوة في الهيولى و توحد الكثرة في العدد و غير ذلك من الأمثلة.
ثم إن هذا الفيلسوف عبر عن علل التكوين بالعلل العرضية لما ظهر من قوله سابقا أن حدوث الصورة اللاحقة ليست من الصورة السابقة بل من سبب أعلى نسبته إلى المتجددات الزمانية نسبة واحدة غير زمانية و إنما أطلق اسم العلة على الصورة السابقة بالزمان بمعنى آخر فقد صح الاصطلاح على العلل الأصلية المرتبة بالذات بالسلسلة الطولية و على المعدات المترتبة بالزمان بالعلل العرضية.
و قوله إن العالم الحسي إنما هو إشارة إلى العالم العقلي معناه أن كل صورة حسية في هذا العالم فلها صورة عقلية في عالم الإلهية و في علم الله سبحانه كما هو رأي كثير من الأقدمين مثل أفلاطون و سقراط و غيرهما و سموها بالصور المفارقة و قد أحكمنا بنيانها و أوضحنا طريقها مرارا