الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢
أقول كلامه ظاهر في أن ما يكون تحت الدهر و الزمان فهو من الكوائن الفواسد و لا شبهة في أن جميع الأجرام الفلكية و العنصرية مما يجري عليه الزمان- لأنها مادية فيها جهة القوة و الاستعداد و ما كان كذلك فالزمان من مشخصاته فيكون متغير الوجود قابلا للكون و الفساد فحينئذ إن ثبت أن المحيط بالجميع جسم طبيعي له قوة الحركة و التغير فهو أيضا لا محالة ذو صورة متجددة كائنة فاسدة فيحتاج إلى محدد آخر يحدد زمان وجوده و مكان كونه و إن لم يكن كذلك فيكون إحاطته بالجميع- ليست إحاطة وضعية مكانية كإحاطة السقف بل كان أمرا نفسانيا يحيط بالسماء إحاطة نفسانية فلم يكن بحسب جوهرها العقلي من جملة عالم الشهادة و الحس بل من عالم الغيب و عالم التدبير و القضاء الإلهي و ما عند الله ببقائه كما قال ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ.
و من عظماء الحكماء المتألهين الراسخين في العلم و التوحيد فرفوريوس صاحب المشاءين
واضع إيساغوجي و هو عندي من أعظم أصحاب المعلم الأول و أهدى القوم إلى عيون علومه و أرشدهم إلى إشاراته و جميع ما ذهب إليه في علم النفس و علم الرب و كيفية المعاد و رجوع النفس إلى عالم الحق و دار الثواب و الاعتماد عليه في شرح التعليم الأول أكثر من غيره كإسكندر الرومي و ثامسطيوس و إن كان الشيخ أكثر تعويله على هذين دونه لإنكاره عليه في القول باتحاد العاقل بالمعقول و اتحاد النفس بالعقل الفعال.
و قد علمت تحقيق هذا المقام على وجه الكمال و التمام قال المكونات كلها إنما تتكون بتكون الصورة على سبيل التغير و تفسد بخلو الصورة و قال كل ما كان واحدا بسيطا ففعله واحد بسيط و ما كان كثيرا مركبا فأفعاله كثيرة مركبة- و كل موجود ففعله مثل طبيعته ففعل الله بذاته واحد بسيط و ما يفعلها من أفاعيله بمتوسط فمركب.
و قال أيضا كل ما كان موجودا فله فعل مطابق الطبيعة و لما كان الباري