الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٠
إلا أنا نقول مع قطع النظر عن هذا هل هي وجودها عند التجرد وجود قابل بالفعل فيلزم أن يكون عند التجرد متصورة بالجسمية بالفعل و هو ممتنع و إن لم يكن وجودها وجود قابل بالفعل فيكون متقوما بذاته من غير تقدر و تكمم فلا يكون ذا جزء بالذات و لا بالعرض و لا بالقوة و لا بالفعل.
ثم إذا عرض له المقدار صار ذا أجزاء بالقوة عند الوحدة الاتصالية و ذا أجزاء بالفعل عند الكثرة فيكون عروض أمر لأمر مما يغير حقيقته عما كانت عليه و يبطل ذاتها و نحو وجودها المختص بها فكيف يكون للشيء تقوم بأنه لا جزء له أصلا لا بالقوة و لا بالفعل ثم عرض له أن يصير ذا أجزاء بالقوة في وقت و بالفعل وقتا آخر و التبدل في حد الشيء و قوامه ممتنع و لا كذلك الحد بالنسبة إلى المحدود فليس لأحد أن يتوهم أن الحد لما كان عين المحدود و مع ذلك وجد المحدود في الخارج أو في الذهن مجردا عن الأجزاء كالجنس و الفصل- ثم يوجد في الذهن عند ملاحظة العقل معناه الحدي فيكون قوامه بالأجزاء بعد ما كان قبل هذه الملاحظة بسيطا.
لأنا نقول التفاوت بين الحالين إنما هو بحسب الأوصاف و الاعتبارات لا بحسب وجود معاني الأجزاء و عدمها فإن ذوات تلك الأجزاء لا تتبدل في الحد و المحدود- بل يتعدد عند التفصيل ما كان واحدا عند الإجمال و بالعكس إذ الإجمال و التفصيل نحوان إدراكيان من غير تفاوت و في ماهية المدرك ففي المحدود يكون وجودات الأجزاء بما هي وجودات بالقوة و في الحد يكون بالفعل و كذا حكم المقدار عند الاتصال و عند الانفصال.
و أما الجوهر المفارق فلا يمكن أن يكون فيه أجزاء مقدارية لا بالفعل و لا بالقوة فلو فرض أن الجوهر المفارق صار ذا بعد و مقدار يلزم المحال المذكور و هو التبدل في نفس قوام الشيء و حقيقته و زيادة التفصيل و التوضيح في هذا المطلب يطلب من كتاب الشفاء.