الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٠
و هكذا في خصوصيات أشكاله التعليمية مثل الكرة و المكعب و المخروط و الأسطوانة و غيرها فإن الكرة بما هي كرة أي مقدار محاط بنهاية واحدة تفرض في داخله نقطة يتساوى الأبعاد الخارجة إليها من تلك النقطة من مقولة الكم و بما هي مستغنية القوام عن الموضوع مستقلة في الإشارة الحسية فهي من مقولة الجوهر- و ليس مما يدخل في تقومها الجوهرية و لا في تحصلها الجسمانية الطبيعية كونها متعينة الشكل الكري و لا متعينة الامتداد المساحي.
و قس عليه سائر الأشكال المجسمة على هذا المنوال و اشكر لله في تأييدك لدفع هذا الإشكال.
بحث آخر-
هب أن الجسم لا يخلو عن اتصال جوهري لكنه هو المقدار لا غير و ليس في الجسم متصل سواه و هو القابل للانفصال لا ما سميتموه مادة و لا يجدي قولكم أنه لا يبقى مع الانفصال لأن ما يبطله الانفصال هو الاتصال العارض لا الاتصال الجوهري.
و بيانه أن لفظ الاتصال كما مر قد يطلق على المعنى الحقيقي الذي لا يستدعي أن يكون بين شيئين و هذا اصطلاح خاص لا يفهمه الكافة من لفظ الاتصال و هو الممتد الجوهري على اصطلاحهم.
و قد يطلق على المعنى الإضافي المتعارف بين الجمهور الذي لا يتصور أن يعقل إلا بين شيئين متصل و متصل به سواء كانا متعددين في الخارج ثم يحدث أو يتوهم بينهما اتصال أو يتصور للجسم المتصل الواحد أجزاء وهمية فيقال عليها إنها متصلة بعضها ببعض أو يكون في الجسم الواحد اختلاف عرضين فيقال إن محل أحدهما متصل بمحل الآخر و لا شك في عرضية الاتصال بهذا المعنى النسبي و هو الذي يقابله الانفصال- فلا يصلح أن يكون جزءا لأمر جوهري محض.
فلقائل أن يقول الاتصال بالمعنى الأول نفس الجسم و هو بعينه المقدار و لا يقابله الانفصال بل هو يقابل الاتصال بالمعنى الثاني و هما يتعاقبان على الموضوع