الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
مجردة ليس ممكنا و لا غير ممكن بل يلزمه الإمكان معناه أنه إذا عقلت عقل معها الإمكان فلا ينفك عنه انتهى كلامه.
و هو كما يظهر عند التعمق عين ما ذكرناه إذ غرضه أن الهيولى لكونها جوهرا بسيطا و فصول البسائط الوجودية يكون بحيث لا يمكن التعبير عنها إلا بلوازمها المنتزعة عن حاق حقيقتها عندنا يتصور في الذهن و لو بحسب التقدير و الهيولى ليست حقيقتها إلا قوة الحقائق و إمكانها الاستعدادي كما يدل عليه برهان وجودها.
فهذا الإمكان تمام ذاتها و كمال حقيقتها من حيث هي قوة الصور الجوهرية- كما أن الحركة كمال ما بالقوة من الأوصاف العرضية من حيث هو بالقوة فيها.
و أما ما اعترض ثالثا بقوله و الاستعداد لا يكون حاملا لما هو استعداد له- كيف و قد قيل إن الاستعداد للشيء لا يبقى مع حصوله فإذا كانت الهيولى هي الاستعداد أو جزؤها الاستعداد للصورة فلا يبقى مع الصورة و كلامنا في حامل الصورة.
فجوابه أن وحدة الهيولى كما سنحقق وحدة مبهمة لأن لها في ذاتها استعداد كافة الصور و الأعراض و كلما خرج منها إلى الفعل بطل ما بحسبه من الاستعداد فلم يكن الهيولى استعدادا له بل لغيرها.
و لهذا قيل إن وحدة الهيولى جنسية ليست شخصية و أولوا كلام من قال من الحكماء إن هيولى عالم العناصر واحدة بالشخص بأن غرضه أن الهيولى لها تشخص حصل لها من الهيئة العارضة من الصور و الأعراض جملة و لا شك في أن مجموع الجواهر و الأعراض شخص واحد.
و تحقيق ذلك أن للهيولى في ذاتها لكونها أمرا عقليا وحدة كوحدة عارضة للمعقولات المشتركة بين الحقائق المتكثرة النوعية في الذهن عند ملاحظة العقل إياها واحدة في الذهن متشخصة بتشخصات العقل فحال الهيولى في وحدتها الشخصي