الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨
يكون مفتقرا إلى ذلك الشيء فعلم أن الهيولى السابقة غير الهيولى اللاحقة.
ثم لما كانت السابقة و إن كانت قوة قابلة للصورة لكنها لا تتقوم أيضا بذاتها بل بالصورة فعلم أن الصورة السابقة المقومة للهيولى غير اللاحقة المفتقرة في الحدوث إليها و هكذا القياس في غيرهما من المواد و الصور و بهذا يندفع كثير من الإشكالات.
منها الإشكال المذكور في بيان الفرق بين جامع أجزاء المني و حافظ تركيبه.
و منها الإشكال الذي سبق من أن بدن الحيوان و هو مادته لما كان متقوما بنفسه التي هي صورته كيف تكون باقية بعد زوال نفسه و الحل كما علمت من أن هذا غير ذاك بالعدد.
و منها الإشكال في عدم بقاء صور العناصر في مادة المواليد حيث يظهر تلك الصور بالعمل بالقرع و الإنبيق.
و الجواب أن المادة الكائنة فيها هذه الصور بهذا العمل غير المصورة بالصورة الجامعة إلى غير ذلك من الإشكالات و سنرجع في بعض الفصول الآتية إلى تحقيق عدم بقاء العناصر في مبحث المزاج.
و اعلم أن هذين النحريرين قد أفرغا جهدهما و بلغا غاية سعيهما في تبيين هذا المقام و بسطا الكلام فيه حتى رمى كل منهما إلى صاحبه أي سهم كان في كنان علمه و مع ذلك لم يصل واحد منهما إلى رتبة التنقيح و مشرب التحقيق حيث ارتكب أحدهما نفي وجود الأجزاء المحسوسة و الأعضاء كالعظم و اللحم و غيرهما في الحيوان- و نفي وجود النفس و البدن في الإنسان بل نفي وجود المادة و الصورة في كل نوع جمساني.
و أما الآخر فحيث أهمل بل أبطل الوحدة الحقيقية في هذه الأنواع الطبيعية- و لم يحصل الفرق بين صيرورة الهيولى ماء و بين صيرورة الجسم أبيض لجعله الاتحاد