الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧
لا خارجا عن جنسه و كمال الجوهر ينبغي أن يكون محصلا لجوهريته و يكون أقوى جوهرية منه فكيف يكون عرضا تابعا له.
و إنما قلنا يجب أن يكون نسبتها إلى الجسم نسبة الفصل إلى الجنس لأن تلك المخصصات إنما هي مباد لفصول ذاتية لأنواع الجسم و هذا أمر مقرر عندهم.
كما مر من أن الجنس و الفصل مأخوذان في الماهيات المركبة من المادة و الصورة الخارجيتين و الأجزاء المحمولة إنما تكون محفوظة الحقائق في الذهن و الخارج كما مر في مباحث الوجود الذهني.
فإذا تقرر هذه المقدمات فنقول أما قول من قال في أحد المنهجين أن ما لا يتبدل بتبدله جواب ما هو فهو جوهر و ما تبدل فهو عرض ليس مراده في أي موضع كان على سبيل العموم و الكلية حتى لو فرض ماهية كالسواد مركبة من جنس و فصل- يكون كلاهما عرضين كاللونية و قبض البصر.
فإذا سئل عن السواد فأجيب بأنه لون قابض للبصر و إذا سئل عن غيره من الألوان فأجيب بجواب آخر يلزم كون المتبدل فيه الجواب جوهرا بل غرضه أن كل ماهية نوعية لها وحدة طبيعية و مع ذلك تكون واقعة تحت مقولة الجوهر بالذات و يكون له صفة مخصوصة.
فإذا أردنا أن نعلم أن الصفة مقومة له أو غير مقومة له ننظر أ يتبدل بتبدله جواب ما هو أم لا فإن تبدل فهو جوهر لا محالة و إن لم يتبدل فهو عرض إذ قد ثبت أنه صفة قائمة بمحل.
فبهذا يعلم أن صفة النارية أي كونها بحيث تكون محرقة داخلة في قوام الجسم الناري و صفة الأبيضية ليست داخلة في قوام الجسم الأبيض.
لست أقول إن الحيوان الأبيض إذا أخذ مقيدا بالأبيض معتبرا معه حتى يكون مجموعا من عارض و معروض لا يكون البياض داخلا فيه و لا أنه لا يتبدل حينئذ بتبدل البياض جواب ما هو كيف و البياض بحسب هذا الأخذ ذاتي داخل نسبته