الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
بأن تكون عين البدن
إعضالات و تفصيات-
أحدها أنه قد صرح القوم بأن الصور علة للهيولى
و مع اتحادهما لا يتصور ذلك و جوابه أن العلية المذكورة فيها ليست من حيث إنهما شيء واحد بل إذا صار هذا الواحد كثيرا بتعمل من العقل يحكم بعلية بعض منه لبعض و لا حجر في أن يكون في الوجود شيء واحد يعرض له كثرة عقلية يتحقق بينهما علية و معلولية في اعتبار الكثرة كما في أجزاء حد الماهية كالسواد من جنسه و فصله حيث يحكم العقل بعد التحليل بأن فصله و هو قابض البصر علة لجنسه و هو اللون و كل منهما علة الماهية.
هذا باعتبار التجريد و أحدهما محمول على الآخر و على الماهية باعتبار الإطلاق- فكذلك المادة و الصورة و إن كانتا ذاتا واحدة لكن إذا أخذت إحداهما مقيدا بكونه فقط- لم يصدق حملها على تلك الذات لأن تلك الذات ليست إحداهما فقط بل هي عين هذه و الأخرى معا فأحد الجزءين مأخوذ بهذا الاعتبار يسمى مادة أو صورة و إذا لم يؤخذ بهذا الاعتبار بل أخذ مطلقا لصدق حمله على الماهية و على الآخر فيسمى جنسا و فصلا فإذن الجنس و المادة معنى واحد إذا أخذ مطلقا كان جنسا و إذا أخذ مقيدا بأنه لا يكون جزؤه [غيره] كان مادة و كذلك حال الفصل و الصورة.
فظهر أن الجنس و المادة متحدان ذاتا مختلفان بالاعتبار و كذلك الفصل و الصورة.
و ثانيها كون المادة و الصورة ذاتا واحدة
على ما ذكرت إنما يتم في المركب المتشابه الأجزاء كالياقوت إذ هناك أمر واحد بالفعل فجاز أن يكون مادة و صورة باعتبار و جنسا و فصلا باعتبار و أما المركب الغير المتشابه الأجزاء كالفرس فلا يتصور فيه ذلك إذ هناك أمور متعددة مختلفة الحقيقة كالعظم و اللحم و العصب فكيف يكون هذه الأمور المختلفة عين الصورة الفرسية و هي أمر واحد.