الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩
من الوجوه أصلا فهذا مما يحرم في شريعة العقل و يجزم بديهة العاقل ببطلانه.
و الذي يوجب التنبيه عليه أن الشيء الذي له مماسات إلى أمور مختلفة بعينها إذا كان له انقسام بالفعل لكان كل من أجزائه مختصا بملاقاة أمر واحد من تلك الأمور المختلفة دون غيره بحيث يستحيل أن يكون الجزء الملاقي لهذا عين الجزء الملاقي لذلك فقد علم من ذلك أن تخالف النسبة الوضعية و تعددها مما يوجب تخالف المنسوب و المنسوب إليه جميعا.
و لهذا عد الحكماء الوضع من الأمور المتكثرة و المكثرة بذاتها لأن طبيعته تقتضي التغاير و لو وهما فالشيء الواحد من حيث هو واحد كما لا يمكن أن يكون ذا أوضاع متعددة كذلك لا يجوز أن يكون له بما هو واحد نسب مختلفة أو متعددة إلى أشياء ذوات أوضاع مختلفة من غير عروض كثرة و تعدد في ذاته يصحح ثبوت هذه النسب الكثيرة.
و أما تجويز تعدد النهايات و الأطراف لشيء واحد ذي وضع من غير أن يتطرق إليه بحسبها كثرة و اثنينية لا في الخارج و لا في الوهم فهذا أشد سخافة و أوغل نزولا في الباطل و أبعد بعادا عن الحق.
اعلم أن للحكماء في باب اتصال الجسم و نفي تركبها عن الجواهر الفردة- حججا قوية
و وجوها اضطرارية موجبة لوجود المتصل الجوهري و لهم في هذا الباب طرق متعددة.
فمنها ما يبتني على أن تعدد جهات الجوهر المتحيز و نهاياته يوجب الانقسام.
و منها ما يبتني على الأشكال الهندسية.
و منها ما يبتني على الحركات و المسامتات.
و منها ما يبتني على الظلال أما الطريق الأول فالمشهور منها في الكتب حجتان خفيفتا المؤنه لعدم ابتنائهما على إثبات الكرة و الدائرة و المثلث و نظائرها و لا على الحركة و الزمان و أشباههما.