الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٥
فصل (٤) في كيفية التلازم بين الهيولى و الصورة ليظهر نحو وجود كل صورة بالقياس إلى ما هو حامل لها و تقدمها في الوجود على هيولاها
اعلم أنك لما علمت أن الصورة الجسمية لذاتها غير مستغنية عن الهيولى و أن الهيولى أيضا مفتقرة لذاتها إلى الصورة فعلمت أن بينهما علاقة ذاتية ليست بمجرد اتفاق و كل شيئين يكون العلاقة بينهما ذاتية فلا يخلو إما أن تكون تلك العلاقة علاقة التضايف- أو علاقة العلية و المعلولية أما الأولى فغير ثابتة بينهما لأن ذات كل واحدة منهما غير معقولة بالقياس إلى الأخرى نظرا إلى ذاتيهما و إن كانت الهيولية بحسب المفهوم- داخلة تحت المضاف إذ لا يعقل إلا بالقياس إلى ما هي قوة أو ذات قوة له أو استعداد أو ذات استعداد له و كذا مفهوم كون الشيء صورة لا يعقل إلا بالقياس إلى ما يتم و يكمل بها لكن الكلام في نفس حقيقة كل منهما مع قطع النظر عن مفهوم اسم كل منهما و إلا لم يحتج في استلزام كل منهما للآخر إلى برهان لأن المتضايفين يعقلان معا.
و أما الثانية فهي و إن كانت في بادي الأمر يحتمل قسمين أحدهما أن يكونا متكافئين و الآخر أن لا يكونا كذلك.
لكن الشق الأول و هو كون الشيئين بحيث يكون كل منهما علة للآخر- ينفسخ بأدنى توجه من العقل الصحيح من غير حاجة إلى كلفة الاستدلال و فرق بين كون الشيئين بحيث يستلزم وجود كل واحد منهما وجود الآخر أو عدمه عدمه- و بين كون كل منهما سببا للآخر وجودا أو عدما.
فالثاني فاسد و الأول صحيح بشرط أن يكون معنى الاستلزام في الثاني هو أن يكون وقوعه كاشفا عن وقوع ما هو سبب له أولا.
ثم الشق الثاني أيضا يتصور قسمين أحدهما أن يكون كلاهما معلولي علة واحدة.