الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦
وجودها ليس إلا كونها بالقوة فهي نهاية الخسة- و كذا ما ذكره الشارح القديم في شرحها من قوله لأن الهيولى شيء بالقوة متى حصلت فهي الجسم و ما ذكره بهمنيار في إلهيات كتاب التحصيل أن الهيولى شيء ليست في موضوع فهي إذن جوهر و الجوهرية التي لها ليست يجعلها بالفعل شيئا من الأشياء بل يعدها لأن يكون بالفعل شيئا بالصورة.
كيف و لو كان تركيب الجسم منهما على أن يكونا ذاتين حاصلتين في نفس الأمر لم يصح تعريف الصورة بأنها ماهية الجسم كما لا يصح تعريف السقف بأنه ماهية البيت لكنهم عرفوا الصورة بأنها ماهية الشيء التي بها هو هو كما عرفها الشيخ في الشفاء بها حيث قال إن لكل جسم طبيعة و مادة و صورة و أعراضا و صورته هي ماهيته التي بها هو هو و مادته هي المعنى الحامل لماهيته و أما إذا كان تركيب الجسم منهما على أن يكونا ذاتا واحدة صح تعريف صورة الجسم بماهيته لأن هذا الأمر الواحد هو صورته غاية الأمر أن يجوز للعقل أن ينتزع منه أمرا آخرا مبهما و قد صار عين هذا الأمر الواحد الموجود في نفس الأمر.
الحجة الرابعة
أن النفس صورة البدن و البدن مادة له كما ذهب إليه المحققون من الحكماء و صرح به الشيخ و أتباعه.
ثم إن النفس تتصف بصفات معينة للبدن و كل ما اتصف بصفة معينة لشيء فهو عين ذلك الشيء فالنفس عين البدن أما الصغرى فهي مما يعلم كل أحد بالوجدان أن الذي يشير إليه منه بأنا هو المتحرك الجالس الآكل الشام الذائق فنقول أنا أجلس و آكل و أشم و أذوق و غير ذلك من غير تجوز و استعارة و هذه كلها بخصوصيتها صفات البدن و قد اتصفت بها النفس و أما الكبرى فلما ثبت في مقامه أن الصفة الواحدة المعينة لا تقوم بموصوفين لأن العرض وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لموضوعه و لا يمكن أن يكون وجود واحد في نفسه وجودا لأمرين مختلفين من غير أن يتحدا بنحو من الوجود- فثبت أن النفس يكون عين البدن فإذا ثبت أنها عين البدن ثبت أن كل صورة عين مادتها إذ لا قائل بالفصل و لأن غير النفس من الصور أولى بأن يكون عين المادة من النفس