الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٩
واحد و ليس كذلك بل يكون بعوارض مفارقة و كل صفة عارضة ليست من اللوازم- يحتاج وجوده إلى جهة انفعالية و الانفعال لا يكون إلا من جهة المادة فيلزم أن تكون المادة موجودة قبل ما تكون موجودة هذا محال.
فيجب أن يكون الصورة بنفسها جزءا من علة مستقلة و شريكا لعلة متشخصة في إفادة وجود المادة فيكون المادة وجدت عن تلك العلة الموجبة بواسطة صورة غير معينة لا تفارق المادة إلا بورود صورة أخرى يفعل فعل ما عدمت عن المادة في إقامتها بإفاضة هذا الثالث المعطي دائما ما به تقوم المادة من الصور المتماثلة في التقويم و هو الواهب للصور الذي سنصف حاله من ذي قبل إن شاء الله.
و يلزم أن يكون جوهرا روحانيا إذ لو كان جسما أو جسمانيا لكان الكلام فيه باقيا إلى أن يعود الكلام إلى جوهر قدسي
تسجيل
لما كانت الواسطة في التقويم يلزم أن يكون قد تقومت أولا بذاتها أولية بالذات لا بالزمان ثم يقوم غيره فيجب أن يكون الصورة قد تقومت أولا بالفعل من ذاتها أو من المبدإ فيقوم الهيولى بعد ذلك فالصورة وجودها أقدم من وجود الهيولى- و الصورة الجسمانية هي فعلية و تحصل للجسم و تمام له و قوة وجودها و جهة نقصها و إمكانها في المادة و المادة بالقوة إنما تصير بالصورة بالفعل فيكون الوجود أولا للصورة بما هي صورة و ثانيا للمادة بما هي مادة و كونها مادة عين كونها مادة للصورة في الوجود و إن كان غيرها بحسب العقل عند فرضها ثم للصورة بما هي هذه الصورة المعينة.
و أما الضرب الثاني من الصورة التي يلزم الهيولى أبدا لعدم تحقق أسباب الفساد من حدوث الانقطاع و الالتصاق و الاتصال و الانفصال إلا ما شاء الله فهي و إن كانت في أول النظر مما يجوز الوهم أن يكون واسطة مطلقة أو آلة مطلقة في إقامة