الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦١
الأجسام فليجز مثل ذلك في الحرارة التي تحصل في غير النار بواسطة النار و في البرودة التي تحصل في غير الماء بواسطة الماء و كذلك في سائر الآثار كالإحالة إلى شبيه جوهر المغتذي و الإنماء و التوليد و التصوير و غير ذلك.
فما يسمونها صورا لم يثبت إلا كونها من الشرائط و المعدات التي لا ينافي العرضية كالميل و الحرارة و البرودة و أمثالها.
و أيضا القوى كالغاذية و النامية و المصورة أعراض مع أنهم يسمونها فعالة و عند المشاءين ينسبون إليها أفعالا كإفادة الصور و غيرها فإذا كانت هذه المؤثرات القوية عندهم أعراضا فغيرها أولى بالعرضية.
و الجواب أن استدلالهم على إثبات [أن] الصور [التي] تكون مبادي الآثار المختلفة في الأجسام يجب أن تكون جواهر ليس متوقفا على كون المبادي أسبابا فاعلية بل يكفي كونها عللا معدة فإن الآثار المختلفة لا بد لها من مخصصات مختلفة فتلك المخصصات إن كانت ذاتيات الأجسام و مبادي فصولها الذاتية حتى يكون الأجسام بها مختلفة الحقائق فتكون جواهر لا محالة إذ مقوم الجوهر عندهم و إن كانت أعراضا فتكون كالآثار الخارجية فيحتاج إلى مخصصات غيرها.
فننقل الكلام إلى مخصصات المخصصات فإما أن يتسلسل إلى غير النهاية أو يدور أو ينتهي إلى مخصصات هي ليست آثارا للأجسام بل صورا مقومة منوعة ينقسم بها الجسم الطبيعي أنواعا مختلفة و الأولان مستحيلان فتعين الثالث و هو المطلوب.
و أما ما وقع منهم من نسبة الفعل و الإفادة إلى بعض القوى و الكيفيات و قولهم بأنها فعالة فمن باب المسامحة بعد ما حققوا الأمر من كون الفاعل في الإيجاد يجب أن يكون متبري الذات عن علاقة المواد و هم قد صرحوا بأن المسمى فعل الطبيعة- من باب الحركات و الانفعالات و أما غير ذلك فهي واسطة و الواهب غيرها.
و ليس هذا مما خفي إلا على الناقصين في الحكمة كالأطباء و الدهريين و المنجمين و من يحذو حذوهم.