الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨١
بحث آخر-
قالوا سلمنا أن الانفصال يحتاج إلى قابل و لكن قابله نفس الجسم و هو الهيولى الأولى لا غير.
و جوابه أنا نبهنا على أن الاتصال المقوم للجسم ليس ما يتبدل عليه كأبعاد الشمعة و امتداداتها فإنها لا يخل تبدلها بحقيقة الجسمية بل بكميتها التعليمية و أما الاتصال المقوم للجسمية فمتى زال لم يبق جسم كان أولا حتى يقبل الانفصال فالقابل له معنى مباين للجسمية.
فثبت أن الاتصال ليس نفسه هو الجسم و توضيحه على نمط ثاني الأشكال أن الجسم قابل للانفصال و ليس الاتصال بنفسه قابلا للانفصال فليس الجسم هو الاتصال بنفسه و في قوة هذا الكلام أن الجسم لا يعقل إلا بالاتصال و كل ما هو كذلك فليس الاتصال خارجا عن حقيقته.
فظهر من هذا القول القياسي أن الاتصال غير خارج عن حقيقة الجسم و من القول القياسي السابق أنه ليس كل حقيقته فكل ما ليس خارجا عن حقيقة شيء- و لا كل حقيقته فهو جزؤه فالاتصال يكون جزء الجسم.
فإذا ثبت هذا لزم أن يكون الهيولى غير الجسم نفسه فبطل أن يكون القابل للاتصال نفس الجسم بل جزءه فله جزء آخر غير الاتصال فيتركب حقيقة الجسم عن الاتصال و ما يقبله فيكون للاتصال صورة جوهرية و القابل مادة جوهرية و هذا هو المرام.
بحث آخر-
إن بناء الحجة المذكورة على تركيب الجسم من جوهرين على وجود الاتصال- الذي هو بمعنى الممتد الجوهري و نحن لا نسلم في الجسم إلا الاتصال الذي قيل إنه
صدرالدين
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٥ ؛ ص٨٢