الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٢
معنى عينية الصفات في الموجود الأول جل اسمه ليس أن المفهومات الإضافية التي لا وجود لها إلا في العقل هي عين ذات الشيء الذي هو صرف الوجود المجهول الكنه.
بل معنى ذلك كونه بذاته منشأ لحكايه تلك الصفات و منبعا لانتزاعها عقلا- كما أنه منبع لوجودات الأشياء خارجا فكذلك حكم عينية الاستعداد للهيولى فإنها عبارة عن جهة فقر الأشياء و قصوراتها في الوجود العيني كما أن الإمكان الذاتي عبارة عن جهة فقر الذوات و قصورات الماهيات بحسب تقومها في مرتبة الذات و الماهية.
و لا يذهب على أحد أن كون الشيء بحسب جوهر ذاته متعلق الوجود بغيره لا يوجب كونه من مقولة المضاف بالذات لأن المتضائفين مفهومان ذهنيان كليان يعقل كل منهما مع الآخر و ليس كذلك حال الوجودات العينية إذا كان بعضها مستحيل الانفكاك عن الآخر و إلا لكان جميع الوجودات داخلة تحت جنس المضاف بالذات و ليس كذلك.
بيان ذلك أن الجاعل بنفس ذاته جاعل و المجعول بنفس جوهره مفاض و بالجعل البسيط مجعول فالباري بنفس حقيقته القدسية فياض للأشياء و مع ذلك تعالى عن أن تكون واقعة تحت جنس فضلا عن وقوعه تحت جنس المضاف الذي هو أضعف الأعراض.
و أما النفس في نفسيتها فإن كانت بجوهرها متعلقة الوجود بغيرها تعلقا شوقيا تدبيريا أو طوليا كان حالها ما ذكرنا من حال الوجودات المتعلقة بغيرها بالذات و إن كان نحو العلاقة مختلفا و إن كانت النفسية جائزة الزوال و الانفكاك عنها فقياس ارتباطها على ارتباط الهيولى بغيرها قياس بلا جامع و أما قوله قدس سره بعد ذلك و لا يجوز أن يقال الأمر الجوهري حقيقة نفسه- متقومة بالقوة و الاستعداد و هو نفس الاستعداد فإن جزء الجوهر من جميع الوجوه لا يصح أن يكون عرضا و إلا لم يكن الشيء جوهرا محضا بل مجموع جوهر و عرض.