الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢
و وصل مقام الملك و قال ما سمعت شيئا قط ألذ من حركاتها و لا رأيت شيئا أبهى من صورها و هيئاتها و قوله في الإلهيات و مبادي الموجودات و أنها هي العدد معروف عند القوم.
و نحن قد وجهنا قوله إن المبادي هي العدد على معنى صحيح و قال إن شرف كل موجود بغلبة الوحدة و كل ما هو أبعد عن الوحدة فهو أنقص و أخس و كل ما هو أقرب منه فهو أشرف و أكمل.
و نقل عنه أنه قيل لم قلت بإبطال العالم قال لأنه يبلغ العلة التي من أجلها كان فإذا بلغها سكنت حركته.
أقول هذا كلام وجيز في غاية البلوغ و الإفادة و كأنه مستفاد من معدن الوحي و النبوة فقد دل على منشإ حدوث العالم و علة زواله و دثوره و كذا دل بوجازته على وقوع القيامة الكبرى كما ظهر من كلام أنباذقلس و كان فيثاغورس يقول إن ما في هذا العالم يشتمل على مقدار يسير من الحس لكونه معلول الطبيعة و ما فوقه من العوالم أبهى و أشرف و أحسن من أن يصل الوصف إلى عالم النفس و العقل فيقف فلا يمكن للنطق وصف ما فيها من الشرف و البهاء فليكن حرصكم و اجتهادكم بذلك العالم حتى يكون بقاؤكم بعيدا عن الفساد و الدثور و تصيرون إلى عالم هو حسن كله و بهاء كله و سرور كله و عز كله و حق كله و يكون سروركم و لذتكم دائمة غير منقطعة.
أقول كلامه صريح في أن هذا العالم قابل للفساد و الزوال غير محتمل للبقاء و الدوام و كل ما هو كذلك فابتداؤه من عدم و انتهاؤه إلى عدم.
ثم مما يدل أن فيثاغورس ذهب إلى حدوث العالم أنه كان حرينوس و زينون الشاعر متابعين له على رأيه في المبدع و المبدع و أنهما قالا الباري تعالى أبدع العقل- و النفس دفعة واحدة ثم ابتدع جميع ما تحتهما بتوسطهما تدريجا و في بدو ما أبدعهما لا يموتان و لا يجوز عليهما الفناء و الدثور.
أقول معنى كلامهما أن هذا العالم قابل للدثور و الفناء لأنه تدريجي الحصول