الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣
التي هي من متمماتها و كمالاتها كأوائل الكيفيات الملموسة مثل الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الذي لم يجب فيه الملاقاة ما ليس كذلك كالفعل الدفعي و القبول الدفعي و التحقيق في هذا المقام أن الموجودات بعضها طبيعي و بعضها تعليمي و بعضها عقلي و كذا الأفعال فالفعل الطبيعي لا يصدر إلا من فاعل طبيعي زماني الوجود- و ذلك الفعل هو الذي يجب استحالته و تجدده في مادة منفعلة مستحيلة و أما الفعل التعليمي فلا مدخل فيه للحركة و الانفعال التجددي التدريجي و إن لم يكن مفارقا عن الحركة و الطبيعة بالكلية و إنما المحتاج في ذلك الفعل مجرد الكمية و الوضع اللازم لها دون حركة و استحالة لا من جانب الفاعل و لا من جانب المنفعل.
و أما الفعل العقلي فلا حاجة فيه إلى زمان و آن و لا إلى حركة و حد منها- إنما المحتاج إليه نفس الفاعل و ماهية القابل إن كان هناك قابل مثال الفعل الطبيعي كالتحريكات و الإحالات من التسخين و التبريد و التسويد و التبييض و التغذية و التنمية و التوليد و مثال الفعل التعليمي كالإنارة و الإضاءة و وقوع العكوس و المحاذيات- و حدوث الأشكال كالتربيع و التكعيب و الدائرة و غير ذلك من الأمور التي لا تحدث إلا دفعة مع كمية ما و مقدار ما و مثال الفعل الإلهي كمطلق الإيجاد و الإفاضة و الجود و الإبداع و الرحمة و على هذا القياس أقسام المدركات و العلوم.
أ لا ترى أن أفعال مشاعر الإنسان بعضها طبيعي كاللمس و الذوق و بعضها غير طبيعي كالإبصار و التخيل و بعضها غير طبيعي و لا تعليمي كالتوهم و التعقل به إذا تقرر هذا- فنقول إن كل فعل طبيعي يصدر عن فاعله القريب فهو لا يكون إلا بالملاقاة- و المباشرة بينه و بين منفعله سواء وقع منه في قابله كسخونة النار التي هي من طبيعتها في مادتها أو فيما هو بمنزلة قابله لأجل الاتصال به أو الامتزاج و السر في ذلك أن الفاعل الطبيعي من حيث هو فاعل طبيعي منغمر في المادة كل الانغمار لأن وجوده