الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣
في فصول الأنواع المركبة بل البسيطة و يطلبون سبب اختصاص الناطق بحصة الحيوان- التي في الإنسان و سبب اختصاص الصاهل بحصة الحيوان التي في الفرس و لا يعلمون أن الحيوان من اللوازم العامة للناطق و الصاهل و أمثالهما المتأخرة مرتبتها عن مرتبة هذه الملزومات فحصول الجنس للفصل أولى بطلب اللمية فيه من حصول الفصل للجنس- و اختصاصه بحصة من جنسه يطلبها فيهما.
الوجه الثالث-
أنه يجوز أن يكون للمفارق جهات مختلفة بها يختلف نسبته إلى الأجسام فيفيد لبعض الأجسام آثارا مخصوصة و لبعضها آثارا مخصوصة أخرى من غير حاجة إلى صور نوعية أو يكون عدد المفارقات كثيرة حسب تكثر الأجسام نوعا.
كما ذهب إليه الأقدمون كأفلاطن و من يحذو حذوه من أشياخه و معلميه مثل سقراط و أنباذقلس و فيثاغورث و اغاثاذيمون و هرمس و غيرهم من أعاظم حكماء الفرس و ملوك الحكمة المشرقية و أساطين الفلسفة و الخسروانية حسب ما روى عنهم الشيخ الإلهي صاحب الإشراق في كتبه كالمطارحات المسمى بالمشارع و المقاومات- و ككتابه المسمى بحكمة الإشراق من أن لكل نوع من الأفلاك و الكواكب و بسائط العناصر و مركباتها ربا في عالم القدس و هو عقل مدبر لذلك النوع ذو عناية به و هو الغاذي و المنمي و المولد في الأجسام النامية لامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة في النبات- عن قوة بسيطة عديمة الشعور و فينا عن نفوسنا و إلا لكان لنا شعور بها.
و هؤلاء يتعجبون ممن يقول إن الألوان العجيبة في ريش من رياش الطواويس- إنما كان لاختلاف أمزجة تلك الريشة من غير أن يستند إلى سبب كلي و قانون مضبوط و مدبر عقلي و رب نوع حافظ بل هؤلاء الأعاظم من اليونانيين و الفرس ينسبون جميع أنواع الأجسام و هيئاتها إلى تلك الأرباب و يقولون إن هذه الهيئات المركبة العجيبة و النسب المزاجية و