الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
و نحن لم نجد إلى الآن برهانا يعطي الحاجة إلى تركيب العناصر و تصغرها و تلاقيها في حصول المسمى بالمزاج بل الحجج قائمة على خلاف ما قرروه و الإشكالات ناهضة في هدم ما أصلوه أما الإشكالات فمشهورة أشهرها أن هاهنا أمورا ثلاثة الكاسر و المنكسر و الانكسار أما المنكسر فليس هو الكيفية لما بين أن الكيفية الواحدة لا يعرض لها الاشتداد و التنقص بل إنما يعرضان لموضوعها و أما الكاسر فليس هو الكيفية أيضا و إلا لزم أن يكون المكسور يعود كاسرا بعد صيرورته مكسورا أو يكون حين انكساره كاسرا و حين كسره مكسورا كما فصل بيان بطلانه فبقي أن الكاسر هو الصورة و المنكسر هو المادة و هذا مشكل بوجهين- أحدهما أن الماء الحار إذا امتزج بالماء البارد و اختلطا انكسر البارد بالحار- و ليس هاهنا صورة مسخنة هي مبدأ التسخين بذاتها و الثاني أن الصورة و إن كانت فاعلة- ففعلها بتوسط الكيفية كما أن تحريك الطبيعة بتوسط الميل و لأجل ذلك الصورة المائيه يفعل فعل التسخين بواسطة سخونتها فحينئذ يعود الإشكال المذكور في كون الكاسر هو الكيفية من لزوم كون المنكسر كاسرا و كذا الأمر من جهة القابل فإن المادة و إن كان شأنها الانفعال مطلقا لكن لا يستعد بالفعل لقبول الأمر إلا بتوسط كيفية قائمة بها و إلا لكان كل مادة يقبل كل شيء فيعود الإشكال في كون المنكسر هو الكيفية.
و لك أن تقدح في الوجه الأول بأنه كما أن فاعل الحركة القسرية بالذات- هو طبيعة المقصور لأجل حدوث حالة غريبة يعدها لا القاسر فهاهنا أيضا إذا تسخن الماء بالنار قسرا فمفيد تلك السخونة في جسمية الماء ليس هو طبيعة النار لأنها معدة و المعد ليس من الأسباب الذاتية كما سبق بيانه في مباحث العلل بل الصورة المائية هي المعطية للسخونة الموجودة في الماء و لذلك قد يبقى تلك السخونة مع فساد تلك النار التي من جهتها حصلت السخونة لكن الوجه الثاني سالم عن القدح
و أما الحجج
فمنها
أن الحكماء المشاءين ذهبوا إلى أن الجسم النوعي إذا تصغر في الغاية