الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
مقام الأخرى فللنفس الإنسانية أطوار متفاوتة مع كونها ذاتا واحدة لها وجود واحد- و النفس بحسب بعضها متصلة بالبدن و بحسب بعضها متصلة بالعقل.
ثم قال إن ما ذكره يقتضي أن لا يكون الهيولى أمرا حاصلا بالفعل بل يقتضي أن لا يكون شيء من الأنواع حاصلا بالفعل ضرورة أن كل نوع متحد مع العوارض الصادقة عليه ثم إذا كانت الهيولى متحدة مع الصورة في الوجود الخارجي فلا يكون جزءا خارجيا فلا يتحقق الفرق بين المادة و الجنس بما ذكره القوم من أن الجنس محمول دون المادة.
أقول التركيب الاتحادي بين الشيئين لا يقتضي أن لا يكون أحدهما موجودا بل يقتضي أن يكون كلاهما موجودا بوجود واحد لا بوجودين متعددين حين التركيب و إن جاز أن يكون لأحدهما أو لكل منهما وجود آخر منحازا عن صاحبه و لا يلزم من كون المادة متحدة بالصورة محمولة عليها أن يكون اتحادها معها من حيث كونها مادة خارجية أو عقلية بل هي بحسب كونها مادة عقلية جزء عقلي للماهية و الجزء غير محمول بل إنما اتحادها و صحة حملها من حيثية أخرى و هي أن تؤخذ مطلقا لا بشرط خروج الجزء الآخر منه.
و أما النوع العارض المحمول عليه فليس بينهما اتحاد بالذات عندنا بل بالعرض- و أما كون هذه الأجزاء خارجية فلما أشرنا سابقا من أن لها نحوا آخر من الوجود في الخارج و كذا الفرق بين المادة و الجنس بأن المادة بما هي مادة أي بوصف القابلية و الاستعداد توجد بوجود مباين لوجود الصورة بخلاف المادة بما هي جنس أي مأخوذ مطلقا فإنها محمولة على الصورة كما مر و تحقيق هذا المقام كما وقع التنبيه عليه مرارا أن لكل من المادة و الصورة تجددا و تلاحقا بالأخرى على وجه دون وجه و لنمثل في ذلك بالهيولى الأولى و الجسمية.
فنقول الهيولى مع كونها من وجه قوة قابلة و سببا معدا لفيضان الصورة- لكن من وجه آخر تكون تابعة للصورة و الصورة مقتضية لها و مقتضي الشيء كيف