الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١
على الأصل في الخلقة و الكمية و أفادت للمثل فتكون حافظة غاذية منمية مولدة ثم إذا أمعنت في التوسط و الخروج عن الأضداد قبلت الحياة و النفس المدركة المتحركة بالإرادة على تفاوت درجاتها من الحياة و الإدراك و الفعل ثم إذا بلغت إلى الغاية و اللطافة نالت الشرف الأعلى و الحياة الأتم الأبقى فيكون ذا صورة نفسانية كمالية حياتها حياة نطقية و إدراكها تعقل و حركتها فكرية و أفعالها حكمية.
إذا تقرر هذا عندك فعلمت أن هذه الصور الوجودية المتعاقبة المترتبة في الشرف و الخسة و الكمال و النقص كلما هو أقوى و أشرف فهو أشد براءة عن هذه العناصر المتضادة و أيضا كلما هو أتم و أعلى فيزول عنه النقائص التي كانت فيما هو أنقص و أدنى أكثر فليس الحيوان ذا نفس نباتية بل يكفي نفسه الحيوانية لإفادة نظائر ما كانت تفيده النفس النباتية على الوجه الألطف و هكذا في النفس النباتية في إفادتها أصل الحفظ و غنائها فيه عن أن يكون معها صورة أخرى يصدر معها حفظ النبات عن صنوف الآفات من الحر الشديد و البرد المفسد و غيرهما.
فمن هذه المقدمات كلها يثبت و يتحقق أن صور العناصر المتضادة غير موجودة بالفعل في شيء من المواليد الثلاثة و أنها لو وجدت في شيء منها بالفعل لمنعت ذواتها عن ورود صورة كمالية عليها و لأنك قد علمت أن كل مادة نسبتها إلى الصورة نسبة النقص إلى التمام و أن التركيب بين الصورة و المادة تركيب اتحادي و كذا كل ناقص تم نقصانه كخط قصير إذا طال و قوس دائرة إذا عظمت حتى صارت نصف دائرة أو دائرة تامة.
و إذا كان الأمر كذلك فلا يمكن أن يكون لمادة المواليد صورة أخرى غير الصورة التي بها هي ما هي فالياقوت ليس إلا ياقوتا و لا فعل له إلا فعل الياقوت و كذا النبات و الحيوان حتى الإنسان فإنه موجود واحد له ماهية واحدة لكنه أكمل الكائنات وجودا و أتمها ماهية و أشدها وحدانية و بساطة و مع أنه أبسطها وجودا و أشدها وحدانية- يترتب على وجوده الخاص الجمعي ما يترتب على العناصر و الجماد و النبات