الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
فإن الأجزاء المقدارية أجزاء للمتصل بحسب الانفصال و الانحلال إليها لا بالحقيقة- بل بالمشابهة بأن يقدر و يفرض أنه لو كان للمتصل بما هو متصل أجزاء أي بحسب شخصه و وضعه لا بماهيته لكان أشبه الأشياء و أليقها بالجزئية هذه الأمور المسماة بالأجزاء- لأنها لما تأخرت وجودها عن وجود ما هو الكل فليست أجزاء بالحقيقة للحقيقة- بل جزئية كل منها بحسب وحدته الاتصالية الشخصية إنما هي بالقياس إلى عدد حاصل من الوحدات الاتصالية و لهذا تكون متوافقة و موافقة للكل في الحد و الاسم و العلم و الجسم فاحتفظ به كي ينفعك في اندفاع ما ذهب إليه ذيمقراطيس
فصل (٥) في إثبات المتصل الوحداني لينكشف به نحو وجود الصورة الجسمية
اعلم أن المتكفل لتحقق الماهيات و إثبات نحو وجودها إنما هو العلم الكلي
و الفلسفة الأولى لا العلم الطبيعي [١] كما أن إيجاد الحقائق الإبداعية لا يتصور إلا من العقول الفعالة- دون القوى الجسمانية المنفعلة الواقعة في عالم التغيرات و الاستحالات إذ العلم صورة للمعلوم و حقيقته.
و أقول إذا اشتدت معرفة الإنسان و حدت بصر بصيرته لعلم أن الفاعل لجميع الأشياء و كذا الغاية ليس إلا الباري جل اسمه بحسب قوة تأثيره في الأشياء و سراية نوره النافذ إليها فما من مطلوب إلا و يتكفل بإثبات وجوده العلم بالله عز اسمه و من
[١] لأن العلم الطبيعي إنما يبحث عن أحوال الجسم من حيث إنه يتغير و ليست الماهيات و لا نحو وجودها من العوارض الذاتية للجسم من الحيثية المذكورة بل إنها من عوارض الموجود من حيث هو موجود فيجب أن يبحث عنها في العلم الأعلى فيكون المتكفل لهذا التحقيق و الإثبات هو العلم الإلهي بالمعنى الأعم، إسماعيل رحمه الله