الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
واقع تحت الكون لأنه صورة علم الله و حيثما قال إنها مكونة مائتة أراد به جوهرها النفساني و صورتها التي تعلقت بالبدن العنصري.
و قد ثبت أن كل صورة مادية متكونة فاسدة و بالجملة كل نفس بما هي نفس ذائقة الموت ثم إلى الله ترجعون ثم الله ينشىء النشأة الآخرة فكلا قولي أفلاطون صحيح من غير تناقض و تحير.
و مما يدل على قوله بالحدوث أنه ذكر الأستاد أبو الفضل بن عميد أن الحكماء أوجبوا لجملة السماء النفس و الحياة.
فأما أفلاطن فزعم أن الأجرام العالية متنفسة حية بحياة غير سرمدية و لا باقية بذاتها و كان يقول إن الله تعالى حين أمر هذه الأجسام الشريفة بتعظيمه و تمجيده أخبرها بأنه لم يخلقها خلقا يقتضي البقاء لكنه قرن بعد الخلق بها من مشيته ما يصيرها باقية.
و أما أرسطو فإنه بين أنها غير واقعة تحت الكون و الفساد.
و استدل على ذلك بأن الكون و الفساد يوجدان في المادة القابلة للمتضادات- و لا ضد للأجرام العالية و لا لحركتها فهي إذن غير كائنة و لا فاسدة انتهى كلامه.
أقول لا منافاة بين كلامي هذين الحكيمين على ما وقع التنبيه فيما سبق من الكلام و ما سيلحق و سيرد عليك ما فيه زيادة الانكشاف عند شرحنا لكلمات المعلم الأول الذي سننقلها عن قريب إن شاء الله تعالى.
و من هؤلاء الأسلاف المكرمين الفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس
قد ذكرنا سابقا من كلامه ما ناص على أنه لا يمكن أن يكون جرم من الأجرام ثابتا قائما- لأن من طبيعته السيلان و الفساد فقد انكشف من كلامه لأهل البصيرة أن لا شيء من الجواهر الجسمانية بقديم عنده و مما يدل أيضا على أنه غير ذاهل عن الحدوث التدريجي للجواهر الجسمانية- هو ما حكاه عن أستاده أفلاطن الشريف في كتابه المعروف بأثولوجيا حيث قال