الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٥٣
الأول يلزم المحذور المذكور.
و استصعب كثير من الأذكياء حل هذه العقدة و ذكروا فيها وجوها غير سديدة- و تشبث بعض العلماء بأن الزاوية من مقولة الكيف و مراتب الكيف مما يجوز سلوكها على وجه الطفرة- و بعضهم ذكر أن هذه الحركة من أحد الضلعين ليس في جهة هي بين الضلعين- و هي جهة عرض البسيط الواقع بينهما بل في جهة أخرى هي جهة طول ذلك البسيط- و الزاوية لا يقبل الانقسام إلا فيما بين الخطين لا فيما بين الرأس و القاعدة و السفسطة في الجميع ظاهرة.
و ذكر شيخنا و سيدنا أدام الله تعالى ظله الظليل على مفارق مريديه بإدامة وجوده الشريف و عزه الجليل و أضاء إشراق نوره مستديما على تنوير قلوب السالكين و تطهير نفوس المستعدين ما يشفي العليل و يروي الغليل بحمد الله و قوته من وجه وجيه نذكره تبركا بإفادته و تيمنا بإضاءته و هو أن الزاوية المختلفة الضلعين لها اعتباران اعتبار أنها سطح و اعتبار أنها أحيطت بمستقيم و مستدير و هي إنما تقع في طريق تلك الحركة بالاعتبار الأول فقط دون الاعتبار الثاني لأن شيئا من الزوايا المستقيمة الخطين- لا يمكن أن تساوي زاوية أخرى مختلفة الضلعين و كذلك العكس.
فإنه إذا طبق الضلع المستقيم من المستقيمة الخطين على المستقيم من مختلفتيهما- فإما أن يقع المستقيم الآخر بين المختلفتين أو خارجا عنهما إذ لا يمكن الانطباق بين المستقيم و المستدير فلا ينطبق الزاوية المستقيمة الخطين على مختلفتيهما.
و بالجملة يختلف حقيقة الزاوية من جهة اختلاف الضلعين استقامة و استدارة- لأنهما من الفصول المنوعة للخط فكذا لما يحاط به من جهة كونه محاطا و لما كانت الحركة أمرا متصلا اتصال المسافة و الجسم و قد تقرر أن الأمور المتخالفة بالنوع- لا يكون بينهما اتصال وحداني موجود بوجود واحد فما يقع في طريق الحركة- لا بد و أن يكون أفراده و مراتبه من نوع واحد فشيء واحد من أفراد أحد