الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
و الأستاذ أي السيد الشريف جوز التركيب الحقيقي بين الجوهر و العرض كالسرير فلما ذا لا يجوز بين جوهر و جوهر و عدم التركيب بين العقل الفعال و بين الأجسام لأنه ليس متعلقا بها تعلق التدبير و التصرف و لو كان كذلك لكان نفسا لا عقلا- على أنه لو جاز اتحاد النفس مع البدن فلقائل أن يجوز بين العقل و الجسم فما هو جوابكم فهو جوابه انتهى.
أقول قد اعترف هذا النحرير بأنه لا بد في المركب الطبيعي أن يكون له وحدة حقيقة و مجرد تحقق الإضافة بينهما لا يجعلهما ذاتا أحدية و إلا لكان كل اثنين في هذا العالم واحدا إذ ما من جسمين أو عرضين في هذا العالم إلا و بينهما إضافة وضعية- لا أقل و نسبة التدبير و التصرف نسبة ضعيفة لا يحصل بمجردها وحدة حقيقية بين المتضائفين و نسبة الإيجاد و التأثير آكد و أقوى من نسبة التصرف و التحريك و مع ذلك لم يحصل بين العقل الفعال و الجسم وحدة حقيقية فقد علم أن ملاك الأمر في حصول الوحدة الحقيقية لنوع من الأنواع هو أن يكون النسبة بين جزئيه المادي و الصوري بالاتحاد دون غيرها من النسب و عدم كون العقل الفعال نفسا للأجسام ليس لأن ارتباطه بها أضعف من نسبة التحريك و التدبير بل لأن وجوده أرفع و أقدس من أن يتصل به الأجسام بما هي أجسام بخلاف النفس فإنها بما هي نفس متصلة بالبدن.
و العجب أن نسبة الحلول كما بين النوع و العارض له لا يوجب عنده حصول الوحدة الحقيقية بينهما و نسبة التحريك و التدبير يوجب ذلك مع أن تلك النسبة أقوى و أشد فإن قلت إذا لم يكن نسبة التدبير و التصرف كافية في الاتحاد فكيف يحكم بأن النفس متحدة بالبدن و ليس نسبتها إلا نسبة التدبير و التصرف.
قلنا لا نسلم أن لا نسبة بينهما إلا هذه النسبة بل هي من وجه متحدة بالبدن و من وجه متصرفة فيه تصرفا طبيعيا و من وجه مدبرة فيه تدبيرا اختياريا كما أن الطبيعة تقوم المادة بوجه و تتحد [بها] بوجه و تفعل بها فعلا في غيرها بوجه.
و قوله كون كل منهما تحت جنس آخر لا يقدح فيه إلى آخره مدفوع لأن الأمور