الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٣
تفريع آخر
يتحقق من هاهنا أن الهيولى ليست في ذاتها إلا شيئا جسمانيا و ليس لها نحو من الوجود لم يكن به غير جسمانية و إلا لكانت بحسب ماهيتها محتملة القوام من غير تجسم- فكل ما يحصل منها في الذهن فهو وجه مباين لماهيتها غير صادق عليها إلا بحسب التقدير و الفرض.
فقولنا الهيولى أمر بالقوة معناه أن كل ما لو وجد كان هيولى فهو بحيث لو وجد كان بالقوة لأن كل ما يلتفت إليه العقل استقلالا و يحكم عليه بحكم بتي فهو أمر معقول القوام بالفعل و ليس أمرا بالقوة و هكذا الحال في نظائرها من الأمور الناقصة التحصل و الوجود كالعدد و الزمان و الحركة و الحرف و اللاتناهي و التناقض و أمثالها.
تفريع آخر-
لما ثبت أن كل ما يقبل المقادير و الأبعاد فلا يمكن أن يكون بحسب قوام ذاته- و فعلية تجوهره مما يتأبى عن قبول القسمة و التعدد و إلا لكان ما كان وجوده وجودا وحدانيا- غير انقسامي مما يقبل وجودا منقسما في ذاته قسمة بالقوة كالمقدار أو بالفعل كالعدد و هو مستحيل عند العقلاء و لهذا يحكم كل من له فطرة مستقيمة باستحالة طريان الجسمية على الجوهر المفارق أو الجوهر الفرد من ذوات الأوضاع لو فرض وجوده فلا بد أن يكون مادة الجسمية و المقدار أمرا داخلا تحت جنس التقدر و التجسم فلو تشكك متشكك أنا ننقل الكلام إلى نفس مادة الجسم هل هي في ذاتها مع قطع النظر عن قبول الصورة- تكون متصلة فيكون نفسها صورة الجسم لا مادته إذ لا نعني بحقيقة الجسم إلا جوهرا متصلا بنفسه.
فبهذا يتم تلك الحقيقة بلا قصور فلا حاجة لها إلى جسمية أخرى غير ذاتها