الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦
اعتراضها على الآخر و ذلك لأن اجتماع تلك الأجزاء شرط في حصول الصورة للمركب عنده بسبب ما يقع بينها من الفعل و الانفعال و أنها أولا يعرض لها تغير في كيفياتها ثم يعرض لها أن تخلع صورها و تلبس صورة أخرى و لو لا ذلك لما كان لتركيبها فائدة فإذا تركبت فإنما يقع بينها تركب في كيفياتها بالزيادة و النقصان حتى يستقر على الأمر الذي هو المزاج و يحدث صورة أخرى بعد المزاج و لا يكون ما يظن أنه وارد بعد المزاج- إلا لاستحالتها في كيفياتها.
فيجب أن تلك الاستحالة إذا عرضت للمفرد منها قبل المفرد وحدة تلك الصورة و إن كان لا يقبلها لأن تلك الاستحالة يستحيل إلا بتصغر أجزائها فاعلة و منفعلة على أوضاع مخصوصة و أن تلك الصورة لا تحدث و لا تحل إلا لمادة يستحفظها غيرها من العلل و المعاليل فهو جواب مشترك بين الطائفتين معا انتهى كلامه.
أقول هذا الكلام بطوله لم يفد حل الإشكال و دفعه عن شيء من المذهبين- و لم يفد إلا تشريكهما في ورود الإشكال لا في دفعه بل لصاحب المذهب المخترع أن يقول إن أصل الإشكال هو كون كل جزء من أجزاء الممتزج عنصرا و ياقوتا مثلا- و هذا يختص بما إذا بقيت صور العناصر في المركب غير منسلخة و الذي ذكره أنه مشترك الورود إشكال آخر غير ذلك الإشكال و له أن يدفعه أيضا عن نفسه بأن الحاجة إلى الاجتماع و التركيب إنما إذا كانت في أول الأمر لحصول الاستحالة و التغير في الكيفيات و بعد حصول تلك الاستحالة يستعد كل جزء لأن ينسلخ عنه صورته الخاصة و تلبس صورة أخرى من صور المواليد و لا استحالة في أن قبل الجزء المفرد- وحده تلك الصورة الأخرى لكن عقيب استحالته و خروجه عن صرافة كيفيته الشديدة- إلى كيفية فاترة السورة و على أي وجه فلا إشكال على ما ذهبنا إليه لعدم الحاجة إلى تصغر البسائط و امتزاجها لحصول المزاج المهيىء للمادة لقبول صورة أخرى من صور المواليد.
و أما الذي ذكره المحقق الدواني في دفع الإشكال فقد مر تزييفه فيما سبق