الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٩
العالم و ارتباطه بالمبدع الحق من غير تغير لا في ذاته و لا في إرادته و إضافته.
تفسير و تذكرة
إن في كلامه إشارات لطيفة و تحقيقات شريفة لعلها تخفى على بعض الناظرين- و تفتقر إلى التبيين فنريد أن نشرحها توضيحا للمرام فقوله فليس كون أحدهما من صاحبه إشارة إلى أن الصور السابقة ليست علة للاحقة من حيث شخصيتها لأن علة القوام و الوجود لا بد و أن لا ينفك عن وجود ما يتقوم به فكل ما يكون متقدما بالزمان على شيء فلا يكون علة مقومة له.
و قوله و إذا دثر معنى وجب أن يكون له بدو لأن الدثور غاية إثبات لمعنى الحدوث و المسبوقية بالعدم من جهة دثور الشيء و انتهائه إلى الغاية و تنبيه على أن بدو الشيء على نحو غايته فما كان غايته العدم كان بدوه أيضا العدم مثله.
و لك أن تقول كيف يكون عدم الشيء غاية له- قلنا الأعدام غايات بالعرض كما أنها مبادي كذلك بمعنى أنه إذا انتهى الشيء إلى غاية ذاتية هي كماله فلا يبقى هويته الناقصة و كذا القياس في عدمه السابق و قوله إن المكون حادث لا من شيء إشارة إلى التميز بين ما منه الشيء و ما به الشيء و لا يمكن أن يكون إحداهما هو الآخر بعينه لأن ما منه الشيء يجب أن يفارقه الشيء و ما به الشيء يجب أن يجامعه لأن الأول سبب زماني معد و الآخر سبب ذاتي مقوم فكل حادث يجب أن يكون حدوثه بشيء لا من شيء فقط إلا بمعنى التعاقب الزماني.
لأن الذي يتوهم أنه منه حدث غير الذي به حدث لأن ذلك قد بطل عند حدوثه بخلاف هذا فكيف يكون الباطل سببا محصلا للشيء فكل حادث يفتقر إلى موجد- لا يكون تحت زمان و لأن كل زماني لا يوجد إلا شيئا فشيئا و كما أنه يوجد شيئا فشيئا- فهو أبدا لا يخلو عن ما بالقوة و ما بالقوة لا يكون سببا لإخراج الشيء من القوة إلى الفعل.