الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٩
فيه أمور يرى بها الشكل المنتج عقيما و العقيم منتجا و يرى الأشياء كلها على خلاف ما هي عليها و أكثر الناس يلتزمون هذا لإعراضهم عن الحكمة عاقبهم الله بها لسبق أعمال قبيحة و أخلاق و عادات سيئة من حب الجاه و التفوق على الأقران و سائر أمراض نفسانية استحكمت في نفوسهم فصارت سببا لاستنكافهم عن التعلم و إنكارهم الحكمة لئلا يشوش أحد عليهم أصولا فاسدة أخذوها من معلميهم تقليدا و تلقفا من غير بصيرة فألجأتهم تلك الأصول مع ما يعتريهم من تلك الأمراض و العادات و الإعراض عن العلوم الحقة و الحكميات شعفا بما عندهم من قشور الأفكار و الأنظار إلى القول بما سموه الفاعل المختار وقى الله السالكين شرهم و ضرهم في الدين.
لأن هؤلاء قطاع طريق الآخرة على المسلمين و هؤلاء المعطلة في الدورة الإسلامية بإزاء ما في دورة الأقدمين من السوفسطائية كما لا يخفى عند المنصف المتدبر قال بعض المحققين إن لظهور مثل هذه الآراء انقطعت الحكمة عن وجه الأرض و انطمست العلوم القدسية-
و اعترض على هذا الاستدلال بوجوه
الوجه الأول
لم لا يجوز أن يكون تلك المبادي للآثار المخصوصة أعراضا مخصوصة إذ كل موجب أثر في الأجسام لا يلزم أن يكون صورة جوهرية فإن الميل القسري و غير القسري مبدأ ما للحركة و ليس بصورة جوهرية و الحرارة في الحديدة الحامية مبدأ الحرق لجسم و الحركة في بعض المواضع سبب للحرارة و ليست بصورة جوهرية و هكذا في مواضع كثيرة صارت الأعراض مبادي للآثار فليكن ما سميتموه صورا من هذا القبيل.
لا يقال ليست هذه الأعراض مبادي للآثار بل هي معدات و الفاعل غيرها.
لأنا نقول مثل هذا فيما سميتموه صورا و مما يؤكد ذلك أن الشيخ الرئيس- قد استدل في بعض رسائله على أن الطبيعة لا يجوز أن يكون مبدأ للصفات و الأعراض