الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
أجزائه منقسم بالفعل و بعضه بالقوة لم يلزم شيء لأن الحركة إنما يأتي على تقسيم المسافة المتناهية في الأجزاء المنقسمة بالفعل.
و إني أقول إن المتحرك ليس لمسافة حركته حد آني موجود ما دام كونه متحركا فإذا لم يكن لكل من المتحركين المذكورين ما دام كونهما متصفين بالحركة حد معين موجود بل حد نوعي فكذلك البعد الذي بينهما ليس بعدا معينا شخصيا- بل بعدا مطلقا و إنما يكون لكل منهما في كل آن فرض حد معين من المسافة و بينهما مقدار معين منها و كما أن وجود الآنات في زمان الحركة المتصلة بحسب الوهم فقط فكذلك وجود حد معين لكل منهما و مقدار مخصوص بينهما.
نعم وقوع المناطق و التقاطعات و الأقطاب في الأفلاك مما يجعل بعض الحدود محصلا بالفعل لا بمجرد الفرض لكن الحدود الحاصلة بسبب مرور المناطق أو تقاطع بعضها ببعض أو حصول الأقطاب أو مواضع هي غاية التباعد بين الدائرتين- و غاية التباعد بينهما ليست إلا عددا متناهيا بين كل اثنين منها مقدار وحداني الذات و الصفة غير منقسمة إلا بمجرد الفرض.
شبهة أخرى إذا تدحرجت الكرة على سمت واحد في بسيط مستو يكون ملاقاة دائرة منها بخط مستقيم من البسيط
بنقطة بعد أخرى و يلزم منه تجاوز النقط و تركب الخط منها و رفعت بأن مماسة الكرة البسيطة و إن كانت في حال الثبات و السكون بنقطة لا غير و لكنها في حال الحركة إنما هي بخط غير قار متدرج الأجزاء في الوجود و كذا يكون المماسة بينهما في كل آن فرض وجوده بنقطة إلا أن الآنات حالها في التحقق و الوجود حال النقط المفروضة في الخط في أن وجود الجميع بالوهم و الفرض لا بالفعل و الفصل.
فالاستدلال بتجاور الآنات على تجاور النقط من قبيل المصادرة على المطلوب الأول إذ التنازع فيها كالتنازع في النقط من جهة أن الحركات و الأزمنة كالأجرام و الأبعاد غير مؤلفة مما لا يتجزى و أن سبيل الآن من الزمان بعينه سبيل النقط الموهومة