الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
موجودا ففعله الخاص الوحداني هو الاجتلاب إلى شبههيعني الوجود ففي كلامه دلالة على حدوث الطبيعة الجسمانية تصريحا و تلميحا.
أما الأول فحيث قال المكونات إنما تتكون بتكون الصورة على سبيل التغير- و تفسد بخلوها عنها.
و أما الثاني فقوله كل موجود ففعله مثل طبيعته و لا شبهة في أن لكل جسم طبيعة هي مبدأ حركته و الحركة أمر دائم التجدد و الحدوث فكذلك مبدؤها القريب- فيكون كل جسم طبيعي متجددا حادثا زائلا كائنا فاسدا و أيضا في قوله ففعله الخاص الوحداني هو الاجتلاب إلى شبهة إشارة إلى تبدل هذا العالم و رجوعه إلى الله سبحانه.
و من الفلاسفة المعتبرين المشهورين ابرقلس
المنسوب إلى أفلاطن و قد اشتهر فيما بين القوم منه القول بقدم العالم و نسبته إلى الفلاسفة الأقدمين و منشأ ذلك إيراد ابرقلس في تصنيفه تلك الشبهات التسع التي نقلها و لو لا مخافة الإطناب لذكرتها و بينت وجه التقضي عن كل واحد واحد منها بحيث لم يبق منها لأحد مجال الشك في العالم و كيفية صدور الموجودات منه تعالى على أن لكل منها محملا صحيحا و وجها وجيها يصار إليه.
و لهذا ذكر الشهرستاني في كتاب الملل و النحل أنه قال بعض المتعصبين لابرقلس ممهدا له عذرا في إيراد تلك الشبهات إنه كان يناطق الناس بمنطقين- أحدهما روحاني بسيط و الآخر جسماني مركب و كان أهل زمانه الذين يناطقونه جسمانيين.
و إنما دعاه إلى ذكر هذه الأقوال مقاومتهم إياه فخرج من طريقة الفكرة و الفلسفة من هذه الجهة لأن من الواجب على الحكيم أن يظهر الحكمة على طرق كثيرة- يتصرف فيها كل ناظر بحسب نظره و يستفيد منها بحسب فكره و استعداده فلا يجدوا على قوله مساغا و لا يصيبوا عليه مقالا و مطعنا لأن ابرقلس لما كان يقول بدهر هذا العالم- و أنه باق لا يدثر وضع كتابا في هذا المعنى فطالعه من لم يعرف طريقته ففهموا منه