الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
يستفاد نسبته إلى النفس كما أومأنا إليه أما البسائط كالفلك و ما فيه فإن طبيعتها و نفسها شيء واحد في الوجود و ذلك الواحد ذو شئون و درجات بعضها عقلية و بعضها نفسانية مدركة للجزئيات و بعضها طبيعية سارية في الجسم مباشرة للحركة الدورية التي على نهج واحد من غير إرادة بحسب هذه المرتبة أعني القوة السارية في الجسم و إن كانت الحركة إرادية بحسب قوة نفسانية يتحد بها هذه القوة الطبيعية ضربا من الاتحاد- و هذه القوة القريبة من فعل الحركة حادثة شيئا فشيئا متجددة حسب تجدد الحركة- كما سبق تحقيقه
و أما نسبتها إلى المادة
فالتقويم بوجه و التخصيص بوجه و التنويع بوجه كما علمت في مباحث الماهية-
و أما نسبته إلى الحركة و السكون
فالاستلزام و الاستتباع من غير تخلل جعل مستأنف بينهما و أما نسبتها إلى الأعراض ففي بعضها الإفادة و التحصيل و في بعضها التهيئة و الإعداد.
و أيضا فمن الأعراض ما يعرض للجسم الطبيعي من خارج
و منها ما يعرض من جوهر الشيء فبعضها تابع للمادة كالسواد للزنجي و انتصاب القامة و حسن الشكل و الخلقة و بعضها تابع للصورة كالذكاء و الفرح و حسن الخلق بالضم و غير ذلك في الناس و قوة الضحك.
قال الشيخ في بيانه إن هذه الأمور و إن لم يكن بد من وجودها أن يكون في مادة فإن منبعها من الصورة و مبدئها و ستجد أعراضا تتبع الصورة و ينبعث منها أو يعرض لها بوجه آخر لا يحتاج لها إلى مشاركة المادة و ذلك إذا حقق لك في علم النفس أقول جميع الأعراض تابعة للصورة و هي منبعها و مبدؤها إلا أن الصور متفاوتة قوة و ضعفا و تجردا و تجسما و ليس شأن المادة إلا القبول و الانفعال فلا فرق بين عرض و عرض في ذلك- بل كل عرض نسبتها إلى الصورة بالوجود و الصدور و إلى المادة بالاستعداد و القبول لكن بعض الصور قريبة الذات من أفق المادة الجسمانية كالصور المعدنية و النباتية فكذلك