الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤
هو جسم حار يصح حمل الجوهر عليه فيقال هذا الأبيض جوهر أو هذا الحار جوهر لأنهما من جهة واحدة جوهر لا من جميع الجهات.
فكذا نقول حينئذ الماء يحمل عليه أنه جوهر باعتبار أنه جسم و باعتبار أنه حامل صورة و الماء ليس من جميع وجوهه جوهرا بل هو مجموع جوهر و عرض و حمل عليه الجوهرية لأجل أحد الجزءين لا لأجل أنه من جميع الوجوه جوهر كما يحمل الجوهرية على الأبيض المذكور و على الحار المذكور.
ثم لا يخفى أنك إذا عرفت الماء لا تعرفه إلا بأجزائه و لا يمكنك أن تحكم أن الماء جوهر إلا بعد أن تعلم أن أجزاءه جوهر فيتقدم العلم بجوهرية أجزائه على الحكم- بأن الماء من جميع الوجوه جوهر لا أنه مركب من جوهر و عرض.
فإذا عرفت هذا فيكون الاحتجاج بأن جزء الجوهر من جميع الوجوه جوهر- مصادرة على المطلوب الأول كيف و الجوهرية إذا كانت أجزاء أجزائه فكما لا يعقل الكل إلا بالأجزاء فكذا لا يعقل الأجزاء إلا بأجزائها و المتقدم على المتقدم بالطبع على الشيء متقدم بالطبع على ذلك الشيء.
و قد علم أن جزء الجوهر جوهر فلا يصح أن يعقل الماء إلا أن يعقل أجزاؤه- و لا يعقل أجزاؤه إلا بأنها جواهر فيلزم أن يكون إذا عقل جوهرية الماء عقل جوهرية جميع أجزائه فكيف يصح أن يثبت بعد هذا بالحجة أن شيئا من أجزائه جوهر.
و في الجملة لا يصح لك أن تثبت أن جزء الماء جوهر إلا بأن تثبت أن الماء من جميع وجوهه جوهر لا بأنه مجموع جوهر و عرض حتى يلزم أن جزء الجوهر من جميع الوجوه جوهر و إنما يمكنك أن تثبت أن الماء من جميع وجوهه جوهر إذا ثبت جوهرية آحاد الأجزاء.
فقد أثبت في هذه الحجة الشيء بما لا يثبت إلا به.
هذا تمام ما ذكره صاحب المطارحات نيابة عن الأقدمين ذكرناه بعبارته إذ لم أجد فائدة في تغيير العبارة إذا كان المقصود تأدية المعنى بأي لفظ كان فلنذكر ما وعدناه