الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣
الكليات فحينئذ انقلب إلى أمر مجرد يخرج المجرد الذي كان فيه بالقوة إلى الفعل و لا دليل على امتناع ذلك فمنشأ السؤال أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل فإذن يكون النفس المجردة- التي هي صورة الإنسان جزءا تحليليا كما هو شأن سائر الصور لا جزءا تركيبيا انتهى.
أقول ما ذكره ليس بصحيح فإن معنى اتحاد المادة بالصورة كما أشرنا إليه مرارا- أن موجودا واحدا هو الصورة وجودها بعينه وجود ما هو المادة يعني أن كلا منهما مطلقا موجود بهذا الوجود بالفعل و التحليل العقلي بهما إنما هو بحسب أخذ كل منهما- باعتبار التجريد عن الآخر مثلا الجسم مادة للصورة النباتية و قيل صيرورة الجسم نباتا- يصدق عليه أنه جوهر قابل للأبعاد فقط و إذا تصور بصورة النبات و انقلب إليها صار من أفراد مفهومات أخرى أيضا غير الجوهرية و قبول الأبعاد و هي المتغذي و النامي و المولد.
فجميع هذه المعاني موجودة بالفعل لا بالقوة بوجود واحد لكن مطلقا لا باعتبار تجريد بعضها فالجسم إن أخذ مطلقا هو جنس صادق على النامي و إن أخذ مقيدا بعدم شيء آخر فيه يكون مادة و هكذا الفرق بين اعتبار الفصل و الصورة في معنى النامي فالحاجة إلى التحليل إنما هي بحسب وصف الجزئية.
و معنى كون هذه المعاني بالقوة إنما هو باعتبار وجوداتها التفصيلية عند الافتراق كما يقال السواد الشديد فيه بالقوة أمثال السواد الضعيف أو في المتصل الواحد الكبير أمثال الصغير بالقوة و لا يمكن لأحد أن يقول ليس هذا الحيوان جسما بالفعل بل له أن يقول ليس جسما محضا بالفعل و كذا لا يمكن له أن يقول ليس هو حساسا بالفعل- بل له أن يقول ليس حساسا محضا فكذلك الإنسان يوجد فيه بالفعل جميع المعاني الموجودة في ماهية الحيوان المطلق مع زيادة قوة فيها قبول العقل بالفعل لكن لما كان بين المعاني السابقة و إدراك الكليات بالفعل نحو تناقض و المتناقضان لا يوجدان بوجود واحد بالفعل يرد الإشكال المذكور و دفعه بما بيناه من أن المراد بالناطق- هو العاقل المدرك للكليات بالقوة و ليس للإنسان بحسب هذا الوجود الجسماني إدراك