الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
[بخردلة] إذا قسمت بأجزاء و لا يخفى وهنها و سخافتها فإن وجه الأرض سطح متناه- يمكن أن يغشيه أجزاء متناهية صغيرة الحجم جدا كثيرة العدد.
شبهة أخرى لو كانت القسمة تمر بغير نهاية لكان قطع المتحرك المسافة- يحتاج إلى قطع نصفها
و قبل ذلك نصف نصفها و هلم جرا فلا يقطع أبدا و يلزم أن يكون الزمان الذي يقطع فيه الأنصاف الغير المتناهية غير متناه و هذه الشبهة مما ذكروه مرة مقبولة لتصحيح مذهب النظام و تأييدا له و مرة مردودة لانتقاص مذهب الحكماء.
و جوابها أن المسافة المقطوعة شيء واحد غير منقسم إلى أجزاء غير متناهية إلا وهما و فرضا لا وجودا و فصلا و كذا الزمان الذي مقدار الحركة الواقعة فيها- و الكلام وارد على النظام كما مر.
شبهة أخرى ذكرها أبو ريحان البيروني
معترضا على أرسطاطاليس في رسالة أرسلها إلى الشيخ الرئيس و هي أنه يلزم على أصل اتصال الجسم و قبوله للقسمة بغير نهاية أن لا يدرك متحرك متحركا في سمت واحد و إن كان المقدم منهما أبطأ بكثير كالشمس و القمر فإنهما إذا كان بينهما بعد مفروض و سار القمر سارت الشمس في ذلك الزمان مقدارا- إذا سار القمر سارت الشمس في ذلك الزمان مقدارا أصغر و كذلك إلى ما لا نهاية له على أنا قد نراه يسبقها.
و نقل الشيخ الرئيس أن هذه الشبهة مما أورده الفيلسوف على نفسه و أجاب عنه بجواب و هو مما لا يرتضيه الشيخ لأنه قال بعد ذلك و أما ما أجاب به أرسطاطاليس عن هذه المسألة و فسره المفسرون فهو ظاهر السفسطة و المغالطة.
و تلخيص الجواب الذي ذكره الشيخ أن ليس يعني بتجزية الجسم بلا نهاية أن يتجزى أبدا بالفعل بل يعني بها أن كل جزء منه له في ذاته متوسط و طرفان- فبعض الأجزاء يمكن أن يفصل بين جزءيه اللذين يحدهما الطرف و الواسطة و بعضها لا تقبل لصغره الانقسام بالفعل فيكون القسمة فيها بالقوة.
فمن قال إن جزء الجسم يتجزى بالفعل لزمه هذا الاعتراض و من قال إن بعض