الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٣
موجودين متعددين لكن الموصوف بوحدة الاتصال و تعينه المقداري ليس إلا ما سميتموه المقدار و هو القابل للقسمة المقدارية عند الوهم و في الخارج بواسطة الأمر الحامل له أي الجوهر الجسماني- و قد مر مرارا أن الامتداد و الممتد بنفسه على الإطلاق شيء و المأخوذ ممتدا متعينا بالتعين المقداري أو العددي من كونه واحدا أو كثيرا شيء آخر.
و ليس المراد من قولنا إنه الممتد بنفسه مطلقا أن الصورة الجسمية بصرافة إطلاقه موجود في الخارج و جزء للجسم بل الغرض كما مر أنها بذاتها مع قطع النظر عن التعين بحسب المقدارية و العددية موجودة.
فحاصل الكلام في هذا المقام أن الوحدة الشخصية للجوهر المتصل ليست عين الوحدة المقدارية فكما أنه فرق بين معنيي المتصل فكذلك فرق بين وحدتهما و تعددهما فأحد المعنيين للمتصل مما يقبل الوحدة الخارجية تارة و الكثرة التي بإزائها أخرى من جهة حامل يقبل ذاته بوجود متعدد أخرى.
و أما المتصل بالمعنى المقوم لحقيقة الجسم و هو الممتد بذاته على الإطلاق- في أي امتداد كان و في أية وحدة أو كثرة بحسب المعنى الآخر كانت فهو مما لا يقبل في نفسه إلا نحوا واحدا من وجود حقيقته و هذا النحو الواحد لضعف وجوده و وحدته- مما لا يأبى قبول الأضداد [الامتداد] و الاختلافات لسائر الأشياء.
بل نقول القابل للأبعاد حقيقة منحصرة في شخص واحد له مقدار مساحي واحد من حيث المساحة و الكمية و هو ما حواه السطح الأعلى من الفلك أعني كرة العالم و هو شخص واحد سواء كان في اتصال واحد أو في اتصالات متعددة حادثة أو فطرية و هذا الشخص له تشخص واحد مستمر و له أيضا تشخصات و تعينات متبدلة حاصلة فيه- من تبدلات مقاديره اتصالا و انفصالا أو تعينات أحواله و صوره و أعراضه المتبدلة.
و هذا كما أن هيولى العنصريات عند الحكماء شخص واحد لا يزول وحدته الشخصية بورود تعددات الصور الجسمية و توحداتها عند توارد الانفصال و الاتصال و ورود الكون و الفساد في الصور النوعية و سائر الاستحالات.