الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
و ذلك إما بحسب الاجتماع فقط كأشخاص الناس للعسكرية و المنازل للمدينة و إما بحسب الاجتماع و التركيب معا فقط كاللبن و الخشب للبيت و إما بحسب الاجتماع و التركيب و الاستحالة كالأسطقسات للكائنات فإنها لا تكفي نفس اجتماعها و لا نفس تركيبها بالتماس و التلاقي و قبول الشكل لأن يكون منها الكائنات بل بأن يفعل بعضها من بعض و ينفعل بعضها عن بعض و يستقر للجملة كيفية متشابهة يسمى مزاجا فحينئذ يستعد للصورة النوعية انتهى.
أقول المادة لصورة واحدة أية صورة كانت لا تكون إلا واحدة و في جميع هذه الأمثلة التي ذكرها ليس و لا يكون لصورة واحدة إلا مادة واحدة أما المجتمعات التي لا استحالة فيها لأجزائها فالمادة فيها بالجملة هو مقدار المجموع مع قابلية ضرب من الوحدة الاتصالية لها كاللبنات و الأخشاب لصورة البيت و شكله و أما المجتمعات التي وقعت فيها استحالة لأجزائها فهي بعد الاستحالة تصير مستعدة للصورة- و هي حينئذ بما هي مادة لشيء واحد واحدة و أما اعتبار اجتماعها قبل الاستحالة بل قبل التماس فهي بذلك الاعتبار أيضا مما يتصور له صورة واحدة لمادة واحدة أما الصورة فهيئة اجتماعها في الوجود و لو مع التباعد و أما مادتها فنفس ذواتها بلا اعتبار تلك الهيئة و في بعض الأنواع لفرط نقص صورتها لا فضيلة للصورة على المادة مثل العدد فإن كل مرتبة من العدد صورتها الوحدانية و هي كمية الوحدات عين مادتها المتكثرة و هي الوحدات.
قال الشيخ فإذا قسمنا المادة إلى ما يحدث عنها فقد يكون المادة مادة لقبول الكون و قد يكون لقبول الاستحالة و قد يكون لقبول الاجتماع و التركيب و قد يكون لقبول التركيب و الاستحالة و أما الصورة فقد يقال للهيئة التي إذا حصلت في المادة- قومتها نوعا و يقال صورة لنفس النوع و يقال صورة للشكل و التخطيط خاصة و يقال صورة لهيئة الاجتماع كصورة العسكر و صورة المقدمات المقترنة و يقال صورة للنظام المستحفظ كالشريعة و يقال صورة لكل هيئة كيف كانت و يقال صورة لحقيقة كل شيء جوهرا كان أو عرضا و تفارق النوع فإن هذا قد يقال للجنس الأعلى.