الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥
فعلم مما ذكرنا أن الكميات بجميع أجناسها و أنواعها مما لا يستصح إلا بالاتصال الجوهري فليكن هذا عندك محفوظا
فصل (٤) في أنحاء التقسيم إلى الأجزاء المقدارية و هي أربعة
أحدها انفكاكية خارجية توجب كثرة بالفعل في الخارج.
و ثانيها وهمية جزئية توجب كثرة في الوهم و لا يخرج فيها إلى الفعل في الوهم إلا جزئيات متناهية العدد بالفعل مع إمكان آحاد أخرى لا إلى نهاية.
و ثالثها عقلية فرضية تحيط بجميع الأجزاء الممكنة الانفراض مجملة على ما هو شأن العقل البسيط الإجمالي في إدراك جزئيات الماهية العقلية.
و رابعها ما بحسب اختلاف عرضين قارين أو غير قارين فالأول مبدأ الافتراق الخارجي و الثاني منشأ انتزاع الوهم صفة الافتراق بحسب حال الموصوف في الواقع و القسمة بأقسامها إذا طرأ الجسم إنما ترد على الصورة الاتصالية في درجة مقدارها التعليمي إلا أن الانفكاكية مما يحتاج إلى تهيؤ من المادة و هي التي تقبلها و تنحفظ معها كما ستعرف فهي من عوارضها بالحقيقة و إن كان المهيىء لقبولها الانفكاك مقدار تعليمي عارض لصورة اتصالية.
و أما الوهمية فهي من عوارض التعليميات بما هي تعليميات من غير استعداد خاص للمادة.
و أما العقلية فهي أيضا من عوارضها بما هي متصلة اتصالا بالمعنى الأول من الأولين.
و مما يجب أن يعلم أن اسم الجزء يقع على ما يتركب منه الشيء و على ما ينحل إليه و على الجزء المقداري بضرب من الاشتراك أو على سبيل المسامحة و التجوز