الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨
فصل (١٧) في أن هذا المذهب أي عدم بقاء صور العناصر في المواليد يشبه أن يكون غير مستحدث
لعل القول به كان في الأوائل و الذي يدل على هذا ما حكاه الشيخ في الشفاء- حيث نقل في الفصل السابق على الفصل الذي تكلم في بطلان القول بعدم بقاء تلك الصور أنه قال المعلم الأول لكن الممتزجات ثابتة بالقوة و ظاهر هذا الكلام يدل- على أن صورها غير موجودة بالفعل بل بالقوة لكن الشيخ أوله بأنه عنى بذلك القوة الفعلية التي هي الصورة أو لم يعن أن تكون موجودة بالقوة التي يعتبر في الانفعالات التي تكون للمادة في ذاتها فإن الرجل إنما أراد أن يدل على أمر يكون لها مع أنها لا تفسد و إنما يكون ذلك إذا بقيت لها قوتها التي هي صورتها الذاتية و أما القوة بمعنى الاستعداد فإنما يكون مع الفساد و الرجوع إلى المادة فإنها لو فسدت أيضا لكانت ثابتة أيضا بتلك القوة فإن الفاسد هو بالقوة الشيء الذي كان أولا.
ثم شنع على المفسرين بغير ما ذكره في هذا الفصل المذكور قال أما المعلم الأول فقال إن قواها لا يبطل و عنى بها صورها و طبائعها التي هي مبادي هذه الكمالات الثانية التي إذا زال العائق عنها صدرت عنها الأفعال التي لها فحسب هؤلاء أنه بمعنى القوة الاستعدادية انتهى.
أقول الحق أن ما فهمه المفسرون و ظنوه صحيح مطابق للواقع و موافق لظاهر كلام المعلم الأول و ليس ما ذكره الشيخ ما يدل على بطلان تفسيرهم و حملهم كلام الفيلسوف عليه فإن كون القوة بمعنى الاستعداد ثابتة مع فساد الصورة و التي بمعنى