الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠
و منها أن القوم عرفوا الإنسان بالحيوان الناطق و فسروا الناطق بمدرك الكليات
و هذا التعريف لا يصدق على النفس المجردة وحدها و هو ظاهر و لا على البدن وحده لأنه ليس مدركا فضلا عن الكليات و لا على المجموع.
و منها أن التركيب الحقيقي بين المجرد بالفعل و المادي بالفعل
بحيث يكون مجموعهما أمرا واحدا طبيعيا هو نوع من أنواع الجسم غير معقول و لهذا أنكره السيد الشريف في حواشي حكمة العين مستدلا عليه بأن كلا منهما واقع تحت جنس آخر أو النفس تحت الجوهر المجرد و البدن تحت المقارن فلا تركيب بينهما أصلا.
اللهم إلا باعتبار عقلي و لو ساغ ذلك لجاز أن يكون العقل الفعال مع ما يفعله و يدبره أمرا واحدا بالحقيقة و أما الذي تفصى به العلامة الدواني عن هذه الوجوه فغير سديد كما نذكره أما الذي أورده على الأول بقوله لا نسلم أنه يصدق على مفهوم أنا أنه جالس بل ذكر الشيخ و غيره أن المشار إليه بأنا هو النفس المجردة و وصفه بصفات الأجسام من حيث تعلقها بالجسم حيث يتوهم أنها هو و الإطلاقات العرفية لا يقتنص منها الحقائق أ لا ترى أن العرف يصف الباري تعالى بصفات الأجسام و يشير إليه حال التوجه إليه إلى السماء مع تنزهه عن الجهات و صفات الأجسام ففيه نوع مكابرة و إن ارتكبه بعض الأكابر حتى صاحب الإشراق في المطارحات.
فإن القول بهذه الإطلاقات كلها على الإنسان مجازية عرفية من النامي و المتحيز و الماشي و الأكل و المشتهي و النائم و غير ذلك مما يصادم الوجدان و البرهان- جميعا أما الوجدان فظاهر فإنا نجد من أنفسنا هذه الصفات و الأفعال الجسمانية و أما البرهان فلأن المشار إليه بأنا إنسان و كل إنسان حيوان و كل حيوان جسم محمول- عليه هذه الصفات بالحقيقة لا بالمجاز و أما إجراء الصفات التشبيهية على الباري جل عزه فله خطب عظيم لا يعلمه إلا الراسخون في علم التوحيد.
و أما ما ذكره عن الوجه الثاني بقوله إن المعرف بالحيوان الناطق هو مجموع النفس و البدن فإن هذا المجموع جسم كما حققه الشيخ في الشفاء أنه جوهر يمكن