الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٧
مذهب الإشراقيين لأن هذين مشتركان في عدم جسمية الهيولى مع جوهريتها و قبولها للانقسام و مفترقان في فعلية الأقسام و عدمها و ذانك مشتركان في جسميتها و مفترقان في كون الأقسام جميعها حاصلة بالفعل أو بالقوة.
و الهيولى عند المشاءين استعداد محض و عند غيرهم ذات وجهين قوة من وجه و فعل من وجه و ستعلم أن جوهرية الهيولى لا يوجب كونها أمرا بالفعل محصلا.
فإن قلت المذكور في كتب المعتزلة أن مبادي الأجسام عند النظام و أصحابه- هي ألوان و طعوم و روائح و نحو ذلك من الأعراض فلم يكن هيولى الأجسام عند المتكلمين كافة جوهرا.
قلت نعم إلا أن هذه الأمور عندهم جواهر لا أعراض.
و تقرير هذا المذهب على ما صودف أن مثل الوهميات و العقليات كالأكوان و التأثيرات في كتبهم و الآراء و الاعتقادات و الآلام و اللذات و ما أشبهها كلها أعراض لا دخل لها عندهم في حقيقة الجسم قطعا و أما الألوان و الأضواء و الطعوم و الروائح و الأصوات و الكيفيات الملموسة من الحرارة و البرودة و غيرهما فعند النظام و من تبعه جواهر بل أجسام حتى صرح كما هو المنقول عنه بأن كلا من ذلك جسم لطيف- مركب من جواهر مجتمعة.
ثم إن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت و تداخلت صار الجسم الكثيف الذي هو الجماد أما الروح فجسم لطيف هو شيء واحد و الحيوان كله من جنس واحد و عند الجمهور كل هذه الأمور أعراض إلا أن الجسم عند ضرار بن عمرو و الحسين النجار مجموع من تلك الأعراض و عند الآخرين جواهر مجتمعة يحلها تلك الأعراض.
و قد وجد قريبا من زماننا هذا شخص من المشتغلين بالبحث و كان مصرا على أن الماء رطوبة متراكمة و أن الأرض يبوسة متراكمة و هكذا سائر العناصر [الأعراض]- و هذا أشنع ما نسب إلى النظام و ما وقع في بعض الكتب كالمواقف و غيره من أن الجسم