الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦
ثم إن قيل لم تطلب الرياضة فقيل لكي أصح كان الجواب صحيحا و الفاعل ليس علة لصيرورة الغاية غاية و لا لماهية الغاية في نفسها و لكن علة لوجود ماهيتها في الأعيان و فرق بين الماهية و الوجود انتهى كلامه.
أقول الفرق بين الماهية و الوجود ليس مما يصحح كون الماهية سببا لشيء- من غير مدخلية ضرب من الوجود معها كيف و الشيء ما لم يوجد لم يكن سببا لوجود شيء بل المؤثر في الأشياء ليس إلا الوجود فماهية الغاية لا يجعل الفاعل فاعلا بل وجودها السابق كما أن الأكل مثلا لغاية هي الشبع مثلا فلا بد أن يكون للشبع وجود لفاعل الأكل قبل الأكل حتى يأكل لأجله فأحد وجودي الشبع يحرك محرك المادة لحصول وجوده الآخر لكونه أكمل و أتم من ذلك الوجود.
فالغاية بحسب أحد الوجودين جزء صوري للفاعل بما هو فاعل فهي سبب لكون الفاعل فاعلا و ليس الفاعل علة للغاية في كونها غاية بل لتحصيل وجودها لنفسه سواء كان وجودها في نفسها هو بعينه وجودها المحصل للفاعل كما في الغايات- التي تحت الكون لفعل الحركات و الاستحالات أو يكون وجودها في نفسها غير وجودها الحاصل من الفعل المرتبط بالفاعل كما في الغاية التي هي فوق الكون- كالعقل الفعال في كونه غاية لاستكمالات النفس فإن وجوده في نفسه غير وجوده للنفس المترتب على استكمالها.
و علم أن لكل من هذه العلل الأربع مبدءين بالقياس إلى شيئين أو بالقياس إلى شيء واحد بوجهين أما المادة و الصورة فلكل واحدة منهما عليه لشيئين لأنهما علة لصاحبهما بوجه و علة للمركب منهما بوجه فكان كل منهما علة قريبة لشيء و علة بعيدة لشيء فهما كأنهما علتان غير قريبتين للمركب بنحو من العلية و قريبتان بنحو آخر من العلية و هي التقويم و كذا الفاعل فإن الفاعل إما أن يكون مهيئا للمادة فيكون سببا لإيجاد المادة القريبة من المعلول لا سببا قريبا منه أو يكون معطيا للصورة فيكون سببا لإيجاد الصورة القريبة من المعلول لا سببا قريبا منه و الفاعل أيضا سبب بعيد للغاية بوجه لأنه سبب للصورة