الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١
فمعناه جزء من مقدار الجسم فإن الجسم بما هو جسم ليس هو جزءا و لا كلا.
و مثاله في المنفصل إذا قلنا جسمان من جملة خمسة أجسام فمعناه اثنان من جملة خمسة أعداد عرضت للجسم لا أن الجسم بما هو جسم واحد أو كثير.
و قال في الشفاء فالجسمية بالحقيقة صورة الاتصال القابل لما قلناه من فرض الأبعاد الثلاثة و هذا المعنى غير المقدار و غير الجسمية التعليمية فإن هذا الجسم من حيث له هذه الصورة لا يخالف جسما آخر بأنه أكبر أو أصغر و لا يناسبه بأنه مساو أو معدود به أو عاد له أو مشارك أو مباين و إنما ذلك له من حيث هو مقدر و من حيث جزء منه بعده و هذا الاعتبار غير اعتبار الجسمية التي ذكرناها.
و ثانيهما كون الشيء بحيث يوجد بين أجزائه المتخالفة الأوضاع الموهومة- حدود مشتركة
يكون كل حد نهاية لبعض و بداية لآخر و من خواص المتصل بهذا المعنى قبوله للانقسام بلا نهاية و هو فصل من فصول الكم و يتقوم به ما سوى العدد من الكميات كلها قارة كانت أو غير قارة منقسمة في الجهات كلها أو بعضها فقط فهذان المعنيان للمتصل كلاهما حقيقيان.
و الدليل على إطلاق المتصل على هذين المعنيين الذين أحدهما فصل الجوهر يتقوم به الجسم و الآخر فصل الكم يتقوم به الكم المتصل ما ذكره في فصل من إلهيات الشفاء معقود لبيان أن المقادير أعراض بقوله و أما الكميات المتصلة فهي المتصلات الأبعاد.
و أما الجسم الذي هو الكم فهو مقدار المتصل الذي هو الجسم بمعنى الصورة فهذه العبارة نص منه على أن نفس الاتصال في الجهات كيف كان و على أي قدر و مبلغ كان هو مقوم للجسم و جزء حده.
و أما مقدار هذا الاتصال فهو قسم من أنواع الكم يطلق عليه الجسم بالاشتراك- و ربما يقيد الجسم الذي هو الجوهر بالطبيعي و الذي هو عرض فيه بالتعليمي إذ يبحث عن الأول في الحكمة التي تسمى بالطبيعيات و عن الثاني في التي تسمى