الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
العامري
و أقول فيه مواضع مؤاخذات حكمية.
الأول
أن ما حكاه من أرسطاطاليس في التوفيق بين كلامية الأولين غير مرضي فإن ما ذكره في تأويل الأول و إن صح إذا أريد بالعالم عالم المفارقات المحضة- إلا أن ما نقله عنه في تأويل القول الثاني منه الذي قاله في كتاب طيماوس غير محتمل- فإن قوله صرفه الباري من لا نظام إلى نظام صريح في التقدم الزماني و لا يجوز حمله على مجرد التعلق بالفاعل الذي مناطه الإمكان الذاتي دون القوة و الاستعداد كيف و ليست للماهية مرتبة سابقة على الوجود حتى يصح أن يقال إنها مصروفة من العدم إلى الوجود.
لا سيما و قد علل أفلاطن حدوث العالم بكون جواهره مركبة من المادة و الصورة- و بأن كل مركب معرض للانحلال و ذلك المعنى أي التعلق بالغير لا اختصاص له بالمركب دون البسيط فقد علم من كلامه أن للجواهر المادية خصوصية في الحدوث- لأجل تركبها و ليست تلك الخصوصية في العقليات البسيطة و أن للأجسام ضربا آخر من الكون.
و أيضا قوله كل مركب معرض للانحلال صريح في أن العالم سيخرب و يهلك و يضمحل و لو كان قديما لم يكن قابلا للفساد عائدا إلى الزوال.
الثاني
أن ما حكاه من الفيلسوف في باب تأويل كلام أستاده في قدم النفس و عدم كونها باقية من أن المراد منه أنها لم تتدرج في الحدوث و أنها باقية بعد الحدوث في الدار الآخرة و في تأويل حدوثها و موتها أنها معرضة للتغير في الصفات و أنها باقية باستبقاء الله إياها لا بذاتها فهو بعيد غير معتمد عليه بل المعتمد خلافه أما بعد الذي ذكره في الأول فمن وجهين.
أحدهما أن مذهب هذا الفيلسوف كما نقل عنه تلميذه إسكندر الرومي أن النفوس الساذجة الواقعة في حد العقل الهيولاني داثرة هالكة غير باقية بعد البدن