الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤
الصور لا بصورة خاصة فما أشبه تعينها بتعين الأمور الذهنية كالمعنى الجنسي إذا لاحظه العقل من حيث هو هو مع قطع النظر إلى الفصول و غيرها.
فالوحدة الشخصية التي للهيولى ليست وحدة شخصية أبت في ذاتها أن تكون مستندة لوحدة نوعية للصورة بل هذه إنما هي متعينة بذلك كما ينكشف للمتأمل المتدبر و أما الافتقار إلى انضمام الأمر القدسي فليس لأن مرتبة تحصل الهيولى و نحو تشخصها يستدعي الاستناد إلى واحد بالعدد دون واحد بالعموم بل لأن الصورة في كونها سببا افتقرت إليه لتكون محفوظة الوجود به و بواحد من أفرادها الشخصية كما مر.
و مما يوضح ذلك أنهم ذكروا في كيفية افتقار كل من الهيولى و الصورة إلى الأخرى في التشخص على وجه غير دائر دورا مستحيلا أن الهيولى سابقة الماهية و الشخصية- على شخصية الصورة القائمة فيها لا محالة و أما تشخص الهيولى فبنفس ذات الصورة المطلقة لا بهويتها الشخصية فالصور بماهيتها لا بشخصيتها أقدم من شخصية الهيولى و ماهيتها جميعا و أما الصورة الشخصية فهي إنما تفتقر إلى هيولى متعينة تعينا مستفادا من الصورة لا من تعين الصورة فكن على بصيرة
بحث و تحصيل
لك أن تقول من رأس لما تقرر بالبيان البرهاني أن كل طبيعة نوعية يحتمل أشخاصا كثيرة في العين فهي إنما تتشخص بالمادة فتشخص تلك المادة إن كانت بمادة أخرى يتسلسل المواد إلى لا نهاية و إن كان بالصورة فيلزم الدور.
فاعلم أن معنى تشخص الصورة بالهيولى غير معنى تشخص الهيولى بالصورة و ذلك لأن معنى الأول أنها تتشخص بالهيولى من حيث هي قابلة للتشخص أو لما يلزمه من الأعراض المسماة بالمشخصات فإن حقيقة الهيولى هي القابلية و الاستعداد و ليست فاعلة للتشخص.