الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١
من طبيعيات الشفاء لكن قوما قد اخترعوا في قريب من زماننا مذهبا عجيبا و قالوا- إن البسائط إذا امتزجت و انفعل بعضها عن بعض تأدى ذلك بها إلى أن ينخلع صورها- و تلبس حينئذ صورة واحدة فيصير لها هيولى واحدة و صورة واحدة.
فمنهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا بين صورها ذات الحمية و يرى أن الممتزج بذلك يستعد لقبول الصورة النوعية للمركبات.
و منهم من جعل تلك الصورة صورة أخرى من صور النوعيات و جعل المزاج عارضا لها لا صورة لها ثم قال ما حاصله أن هذا لو كان حقا لكان المركب إذا تسلط عليه النار لفعلت فعلا متشابها فلم يكن القرع و الإنبيق يميزه إلى شيء قاطر متجز لا يثبت في النار و إلى شيء أرضي لا يقطر و إنا وضعنا قطعة من اللحم في القرع و الإنبيق- يميز إلى جسم مائي قاطر و إلى كلس أرضي غير قاطر.
فنقول تلك الأجزاء التي كانت في المركب إما أن لا تكون بينها اختلاف في استعداد التقطير و عدمه أو يكون فعلى الأول يجب أن يكون الكل قاطرا أو الكل ممتنعا عن القطر و على الثاني فذلك الاختلاف إما بنفس ماهياتها أو بأمر خارج عنها و الأول يوجب اختلاف الأجزاء بالصور و أما الثاني فذلك الخارج إن كان لازما يرجع إلى أن الاختلاف بالصور و إن لم يكن لازما بل كان عارضا فجاز زواله- فأمكن أن يوجد مركب لم يكن أجزاؤه مختلفة لقبول بعضها لحال و بعضها لحال أخرى و ذلك يقتضي أن يوجد في اللحوم لحم يقطر كله أو يكلس كله و كذلك القول في سائر المركبات [١] فيبطل القول بهذا المذهب.
[١] لعله يجوز زواله بالنظر إلى ذات و لا يجوز بالنظر إلى الواقع فإن الإمكان الذاتي لا يستلزم الإمكان الوقوعي تدبر، إسماعيل رحمه الله