الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢
و الحيوان متفرقا.
و هكذا يجب أن يقاس الحال في كل ما هو أشرف وجودا و أشد وحدانية- و أكثر ارتفاعا من المواد الجسمانية فإنه أكثر جمعا للأشياء و أوفر آثارا و أفعالا- حتى أن البسيط الحقيقي المقدس عن التعلق بمادة و قوة استعدادية أو إمكان واقعي- يجب أن يكون ذاته كل الأشياء و وجوده مبدأ كل الوجودات كما بينا سبيله و أوضحنا دليله بما لا مزيد عليه فليتذكر من وفق له
فصل (١٨) في بيان أن الموجودات الطبيعية متفاوتة في الفضيلة و الشرف
و أن المواد الجسمية متهيئة لقبول الفيض الوجودي على التدريج فكان هاهنا طبيعة واحدة شخصية متوجهة نحو الكمال سائرة إلى عالم القدس مترقية من أدنى المنازل إلى أرفعها
و الحق أن دار الوجود واحدة و العالم كله حيوان كبير واحد و أبعاضه متصلة بعضها ببعض
لا بمعنى الاتصال المقداري و اتحاد السطوح و الأطراف بل بمعنى أن كل مرتبة كمالية من الوجود ينبغي أن تكون مجاورة لمرتبة يليها في الكمال الوجودي- و أن لا يكون بينها و بين مرتبة أخرى فوقها من الشدة أو تحتها في الضعف خالية- بحيث يتصور إمكان درجة أو درجات لم يتحقق بعد فإن ذلك غير جائز عندنا و البرهان عليه مستفاد من قاعدة الإمكان الأشرف و قاعدة أخرى هي قاعدة الإمكان الأخس.
أما الأولى فموروثة عن المعلم الأول.
و أما الثانية فنحن واضعها بعون الله و يجيء ذكرهما في موضع يليق به إن شاء الله- و القاعدتان جاريتان فيما تحت الكون بحسب الأنواع و إن لم تكونا جاريتين بحسب حال كل شخص.