الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧
عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ أي من اسمه الحكيم فالحكمة سلطان هذا الإنزال الإلهي و هو إخراج هذه الأشياء من هذه الخزائن إلى وجود أعيانها.
ثم قال بعد كلام طويناه فبالنظر إلى أعيانها هي موجودة عن عدم و بالنظر إلى كونها عند الله في هذه الخزائن.
ثم قال و أما قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ صحيح في العلم لأن الخطاب منها لعين الجوهر- و الذي عنده أعني عند الجوهر من كل موجود إنما هو ما يوجده الله في محله من الصفات و الأعراض و الأكوان و هي في الزمان أو الحال الثاني من زمان وجودها أو حال وجودها ينعدم من عندنا و هو قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ و هو تجدد للجوهر الأمثال أو الأضداد دائما من هذه الخزائن.
و هذا معنى قول المتكلمين العرض لا يبقى زمانين و هو قول صحيح حر لا شبهة فيه لأنه بعث الممكنات.
قال و أما صاحب النظر فما عنده خبر بشيء من هذا لأنه تنبيه نبوي لا نظر فكري- و صاحب النظر مقيد تحت سلطان فكره و ليس للفكر فيه مجال.
و قال أيضا في الباب السابع و الستين و ثلثمائة يحكى عن عروج وقع بحسب الباطن حين مخاطبته مع إدريس النبي ع بهذه العبارة- قلت له إني رأيت في واقعتي شخصا بالطواف أخبرني أنه من أجدادي و سمى نفسه فسألته عن زمان موته فقال أربعون ألف سنة فسألته عن آدم لما تقرر عندنا من التأريخ لمدته فقال لي عن أي آدم تسأل عن آدم الأقرب قلت بلى فقال صدق إنني نبي الله و لا أرى للعالم مدة يقف عليها بجملتها إلا أنه بالجملة لم يزل خالقا و لا يزال دنيا و آخرة و الآجال في المخلوق بانتهاء المدد لا في الخلق فالخلق مع الأنفاس بتجدد.
فقلت له فما بقي لظهور الساعة فقال اقتربت الساعة اقترب للناس حسابهم و هم في غفلة معرضون.