الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
لم يبق له صورته الخاصة النوعية بل الذي يبقى له حينئذ هو الصورة الامتدادية فقط و لا شك أنه إذا بطلت صورته بطلت كيفيته التابعة لها و اتصلت مادته بمادة ما يجاوره- فيصير المجموع مصورا بصورة واحدة نوعية فظهر من هذا المذهب أن القول بحصول المزاج من جهة تصغر العناصر و تماس بعضها بعضا مع بقاء صورها المتخالفة ليس بصحيح.
و منها
أن كل واحدة من العناصر متداعية إلى الافتراق و الميل إلى الأحياز الطبيعية فالذي يجبرها على الاجتماع و يسخرها للالتيام شيء آخر و ذلك الشيء لا بد أن يكون جوهرا صوريا قائما بها متصرفا فيها لأن العرض لا يستولي على الجوهر و الجوهر الجسماني المبائن في الوضع لا يتصرف في مادة الشيء كما مر تحقيقه ليكون حافظا لتركيبها على التشتت و الافتراق سيما في المواد الطبيعية المستعدة للأمور الكمالية من الأنواع المحفوظة دائما فإن مثلها لا يكون اتفاقية و لا قسرية فالمتصرف فيها صورة منوعة متقدمة عليها تقدما ذاتيا و هي قائمة على المادة بالتقويم و الإدامة و الحفظ فلا شك أنها صورة واحدة و إلا لم يكن لذلك النوع وحدة طبيعية.
و قد بين أن الحقيقة الواحدة لا يتقوم بصورتين و أن الصورة الواحدة لا تكون إلا لمادة واحدة لأن تحصل المادة و تقومها لا يكون إلا بالصورة فهي في وحدتها و كثرتها تابعة للصورة و كما أن المادة الواحدة لا تتقوم بالصورتين إلا واحدة بعد واحدة و كذا الصورة الواحدة لا تقوم لمادتين إلا بتقدم و تأخر و ضرب من الترتيب فإذن قد ثبت أن كل نوع طبيعي له صورة واحدة و مادة واحدة فبقاء صور العناصر فيما فرض مركبا غير صحيح.
و أيضا إذا ثبت أن قوام هذا المفروض مركبا طبيعيا ليس إلا بصورة واحدة- و كل ما له طبيعة واحدة فكل ما يصدر عنه بما هو ذلك النوع الواحد يجب أن يكون مصدره و مبدؤه تلك الطبيعة و الصورة الواحدة ثم إن أول ما يصدر عن هذه الأنواع العنصرية هي التي من باب الميول و الحركات و هي من جنس أوائل الكيفيات الملموسة- فيجب أن يكون الكيفية المسماة بالمزاج صادرة عن تلك الصورة المنوعة لا عن